عليه من حليّ بني إسرائيل ، فضربه عجلا ثمّ ألقى القبضة في جوفه فإذا هو عجل جسد له خوار ، فقال لهم السامري : هذا إلهكم وإله موسى ، فقال لهم هارون : يا قوم ألم يعدكم ربّكم وعداً حسناً ؟ فلما أن رجع موسى أخذ برأس أخيه ، فقال له هارون ما قال ، فقال موسى للسامري : ما خطبك ؟ فقال : { قَبَضْتُ قَبْضَةً مِنْ أَثَرِ الرَّسُولِ فَنَبَذْتُهَا وَكَذلِكَ سَوَّلَتْ لِي نَفْسِي } ( 1 ) فعمد موسى إلى العجل فوضع عليه المبارد فبرده بها وهو على شط نهر ، فما شرب أحد من ذلك الماء ممّن كان يعبد ذلك العجل إلاّ اصفرّ وجهه مثل الذهب ، فقالوا : يا موسى ما توبتنا ؟ قال : يقتل بعضكم بعضاً ، فأخذوا السكاكين فجعل الرجل يقتل أباه وأخاه وابنه لا يبالي من قتل حتّى قتل منهم سبعون ألفاً ، فأوحى الله إلى موسى مُرهُم فليرفعوا أيديهم فقد غفرت لمن قتل وتبت على من بقي ( 2 ) . { يَعْلَمُ مَا بَيْنَ أَيْدِيهِمْ وَمَا خَلْفَهُمْ وَلاَ يُحِيطُونَ بِهِ عِلْماً } ( 3 ) 995 / 11 - الصدوق ، عن أمير المؤمنين ( عليه السلام ) في هذه الآية : لا تحيط الخلائق بالله عزّ وجلّ علماً ، إذ هو تبارك وتعالى جعل على أبصار القلوب الغطاء ، فلا فَهم يناله بالكيف ، ولا قلب يثبته بالحدود ، فلا نصفه إلاّ كما وصف نفسه { لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ وَهُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ } ( 4 ) الأول والآخر والظاهر والباطن ، الخالق البارئ المصوّر ، خلق الأشياء فليس من الأشياء شيء مثله ، تبارك وتعالى ( 5 ) .
مسند الإمام علي ( ع ) — صفحة 150
مساهمون: السيد حسن القبانچي
ص١٥٠
هامش
( 1 ) - طه : 96 .
( 2 ) - تفسير السيوطي 4 : 305 .
( 3 ) - طه : 110 .
( 4 ) - الشورى : 11 .
( 5 ) - تفسير الصافي 3 : 321 ; توحيد الصدوق : باب الردّ على الثنوية : 263 .