العلمي بمدّة قد تستغرق ساعتين أو أكثر ، يأخذ بعدها نصيبه من الراحة بتدخين " النرگيلة " ، وبعد جولة صغيرة في السوق خارج المنزل لبعض المشتريات المنزلية وللترويح عن نفسه أيضاً يكون قد عاد إلى الكتاب والقلم حتّى الظهر .
وبعد الانتهاء من الصلاة وتناول طعام الغداء ، وساعة من النوم ، يكون قد شرع مرّة أخرى - في سرداب بيته صيفاً وفي مكتبته الواقعة في الطابق الأعلى من البيت شتاءاً - بالكتابة والمطالعة مدة ساعة واحدة يأتي بعدها موعد زيارته لمرقد الإمام أمير المؤمنين ( عليه السلام ) التي لا يُعرف أنه تأخَّر عنها يوماً واحداً طول حياته إلاّ لسفر أو مرض .
وما أن يعود بعدها حتّى يكون قد هيأ النرگيلة الثانية التي لا يمنعه شرب دخانها عن مواصلة الكتابة والمطالعة حتّى ما قبل الغروب .
وهنا يكون قد استعدّ لاستقبال بعض أصدقائه الذين لم ينقطعوا عن زيارته يومياً للأنس معه .
ولا يستغرق ذلك أكثر من ساعتين يعود بعدها للكتابة أيضاً ثمّ تناول طعام العشاء ثمّ الخلود إلى النوم سريعاً .
يتمنّى الشهادة :
لقد كان يتمنّى الشهادة ، لكنّه لم يكن يتمنّاها جَزَعاً ، أو فراراً ; كان يتمنّاها عشقاً لعظيم مقامها ، وافتخاراً لما كتبه الله لأهلها ، ولم تكن هذه الأمنية تخامره بعد استشهاد أولاده الأربعة واحداً بعد آخر ، بل كان يلقي بنفسه في فم الموت منذ أيامه الأولى دفاعاً عن الدين ، ونشراً لشريعة سيد المرسلين ( صلى الله عليه وآله ) .
طالما كان يقول : " أتمنّى أن أستشهد على يد البعثيين " .