تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مسند الإمام علي ( ع ) — صفحة 97

مساهمون:

ص٩٧
أتاكم الحديث من أربعة ليس لهم خامس : رجل منافق يظهر الايمان متصنّع بالإسلام ، لا يتأثّم ولا يتحرّج أن يكذب على رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) متعمّداً ، فلو علم الناس أنّه منافق كذّاب لم يقبلوا منه ولم يصدّقوه ، ولكنّهم قالوا : هذا قد صحب رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) ورآه وسمع منه وأخذ عنه وهم لا يعرفون حاله ، وقد أخبره الله عن المنافقين بما أخبره ووصفهم بما وصفهم فقال عزّ وجلّ : { وَإِذَا رَأَيْتَهُمْ تُعْجِبُكَ أَجْسَامُهُمْ وَإِنْ يَقُولُوا تَسْمَعْ لِقَوْلِهِمْ } ( 1 ) ثم بقوا بعده فتقربوا إلى أئمة الضلالة والدعاة إلى النار بالزور والكذب والبهتان ، فولّوهم الأعمال وحملوهم على رقاب الناس ، وأكلوا بهم الدنيا ، وإنّما الناس مع الملوك والدنيا إلاّ من عصم الله ، فهذا أحد الأربعة . ورجل سمع من رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) شيئاً لم يحمله على وجهه ووهم فيه ، ولم يتعمّد كذباً فهو في يده يقول به ويعمل به ويرويه ، فيقول : أنا سمعته من رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) فلو علم المسلمون أنّه وُهِمَ لم يقبلوه ، ولو علم هو أنّه وُهِمَ لرفضه . ورجل ثالث سمع من رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) شيئاً أمر به ثمّ نهى عنه وهو لا يعلم ، أو سمعه ينهى عن شيء ثمّ أمر به وهو لا يعلم ، فحفظ منسوخه ولم يحفظ الناسخ ، ولو علم أنّه منسوخ لرفضه ، ولو علم المسلمون إذ سمعوه منه أنّه منسوخ لرفضوه . وآخر رابع لم يكذب على رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) مبغض للكذب خوفاً من الله وتعظيماً لرسول الله ( صلى الله عليه وآله ) لم ينسه بل حفظ ما سمع على وجهه فجاء به كما سمع لم يزد فيه ولم ينقص منه ، وعلم الناسخ من المنسوخ ، فعمل بالناسخ ورفض المنسوخ ، فإنّ أمر النبيّ ( صلى الله عليه وآله ) مثل القرآن ناسخ ومنسوخ ، وخاص وعام ، ومحكم ومتشابه ، قد كان يكون من رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) الكلام له وجهان : كلام عام وكلام خاص مثل القرآن ، وقال الله عزّ وجلّ في كتابه : { مَا آتَاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَمَا نَهَاكُمْ عَنْهُ فَانْتَهُوا } ( 2 )
هامش
( 1 ) - المنافقون : 4 . ( 2 ) - الحشر : 7 .
مسند الإمام علي ( ع ) — صفحة 97 | السيد حسن القبانچي / الشيخ طاهر السلامي