العقل عقلان : عقل الطبع وعقل التجربة وكلاهما يؤدي إلى المنفعة ، والموثوق به صاحب العقل والدين ، ومن فاته العقل والمروّة فرأس ماله المعصية ، وصديق كلّ امرئ عقله ، وعدوّه جهله ، وليس العاقل من يعرف الخير من الشرّ ولكن العاقل من يعرف خير الشرّين ، ومجالسة العقلاء تزيد في الشرف ، والعاقل الكامل قاهر طبع السوء ، وعلى العاقل أن يحصي على نفسه مساويها في الدين والرأي والأخلاق والأدب ، فيجمع ذلك في صدره أو في كتاب ويعمل في إزالتها ( 1 ) .
45 / 45 - قال علي ( عليه السلام ) :
الإنسان عقل وصورة ، فمن أخطأه العقل ولزمته الصورة لم يكن كاملا وكان بمنزلة من لا روح فيه ، ومن طلب العقل المتعارف فليعرف صورة الأصول والفضول ، فإنّ كثيراً من الناس يطلبون الفضول ويضعون الأصول ، فمن أحرز الأصل اكتفى به عن الفضل ، وأصل الأمور في الإنفاق طلب الحلال لما ينفق والرفق في الطلب ، وأصل الأمور في الدين أن يعتمد على الصلوات ويجتنب الكبائر ، وألزم ذلك لزوم ما لا غِنى عنه طرفة عين وإن حرمته هلك ، فإن جاوزته إلى الفقه والعبادة فهو الحظّ ، وإنّ أصل العقل العفاف وثمرته البراءة من الآثام ، وأصل العفاف القناعة وثمرتها قلّة الأحزان ، وأصل النجدة القوّة وثمرتها الظفر ، وأصل العقل ( الفعل ) القدرة وثمرتها السرور ، ولا يستعان على الدهر إلاّ بالعقل ، ولا على الأدب إلاّ بالبحث ، ولا على الحسب إلاّ بالوفاء ، ولا على الوقار إلاّ بالمهابة ، ولا على السرور إلاّ باللين ، ولا على اللبّ إلاّ بالسخاء ، ولا على البذل إلاّ بالتماس المكافأة ، ولا على التواضع إلاّ بسلامة الصدر ، وكلّ نجدة يحتاج إلى العقل ، وكل معونة تحتاج إلى التجارب ، وكل رفعة يحتاج إلى حسن أحدوثة ، وكل سرور يحتاج إلى أمن ،
هامش
( 1 ) - مطالب السؤول : 49 ; البحار 78 : 6 .