واختارني منها ، ثم نظر إليها نظرة أخرى فاختار أخي عليا وجعله وزيري وخليفتي وأميني ،
وولي كل مؤمن ومؤمنة بعدي ، من والاه فقد والاني ، ومن عاداه فقد عاداني ، لا يحبه إلا
مؤمن ولا يبغضه إلا كافر ، ولا يرتاب فيه إلا مشرك ، وهو رب الأرض وسكنها ، وكلمة
التقوى ، فما بال قوم يريدون أن يطفئوا نور أخي والله متم نوره ؟ ألا وإن الله اختار لي أخا
وأحد عشر سبطا من أهل بيتي هم خيار أمتي ، مثلهم مثل النجوم في السماء ، كلما غرب نجم
طلع نجم ، هم قوام الله على عباده ، وحجته في أرضه وبلاده ، وشهوده على خلقه ، هم مع
القرآن والقرآن معهم ، لا يفارقونه حتى يردا علي الحوض ، أبوهم علي وأمهم فاطمة ، ثم
الحسن والحسين وتسعة من ولد الحسين ، جدهم لخير النبيين وأبوهم خير الوصيين وأمهم
خير أسباط المرسلين وبيتهم خير بيوت الطاهرين ، ما لقي الله عبدا محبا لهم موحدا لربه لا
يشرك به شيئا إلا دخل الجنة ، ولو كان عليه من الذنوب مدد الحصى والرمل وزبد البحر ،
أيها الناس عظموا أهل بيتي وحبوهم ، والتزموا بهم بعدي فهم الصراط المستقيم ( 1 ) .
فصل
عدنا إلى البحث الأول . وأما قوله ( فلما تجلى ربه للجبل جعله دكا ) ( 2 ) والتجلي إنما يكون من
ذي الهيئة والجسم ، والرب المعبود ليس بجسم ، فالمراد تجلي نور ربه والنور الأول نور محمد وعلي
المتجلي من كل الجهات ، والله الأحد الحق المتجلي عن كل الجهات ، فبنور صفاته في الأشياء تجلى
وبجلال ذاته عن الجهات تجلى ، وإليه الإشارة بقوله : أنا مكلم موسى من الشجرة : أن يا موسى
أنا ذلك النور . ( 3 )
هامش
( 1 ) بحار الأنوار : 36 / 294 ح 124 والحديث طويل اختصره المصنف .
( 2 ) الأعراف : 143 .