* ترجمة المصنف :
كتاب مشارق أنوار اليقين للحافظ رجب البرسي من الكتب التي جمعت مناقب وأسرار آل
محمد صلوات المصلين عليهم ما طلع نجم ، بل لنا أن نقول أنه تفرد في نقل بعض المناقب والأسرار ،
مما واجهتنا مشكلة في تخريج تلك المناقب .
ومؤلف هذا الكتاب من الحفاظ المشهورين بالعلم والتقوى والعرفان ، وشدة ولائه لآل
محمد عليهم السلام ، وإبراز ما أخفوه عن بعض شيعتهم ، حتى رماه من لا تحقيق له ولا اطلاع له على جل
روايات أهل البيت عليهم السلام بالغلو .
وسوف تعرف من كلام العلامة الخبير الأميني حقيقة الحال :
* قال العلامة الأميني ( 1 ) :
الشيخ رضي الدين رجب بن محمد بن رجب البرسي الحلي المعروف بالحافظ : من عرفاء
علماء الإمامية وفقهائها المشاركين في العلوم ، على فضله الواضح في فن الحديث ، وتقدمه في الأدب
وقرض الشعر وإجادته ، وتضلعه في علم الحروف وأسرارها واستخراج فوائدها ، وبذلك كله تجد
كتبه طافحة بالتحقيق ودقة النظر ، وله في العرفان والحروف مسالك خاصة ، كما أن له في ولاء أئمة
الدين عليهم السلام آراء ونظريات لا يرتضيها لفيف من الناس ، ولذلك رموه بالغلو والارتفاع ، غير أن
الحق أن جميع ما يثبته المترجم لهم عليهم السلام من الشؤون هي دون مرتبة الغلو وغير درجة النبوة ، وقد
جاء عن مولانا أمير المؤمنين عليه السلام قوله : إياكم والغلو فينا ، قولوا : إنا عبيد مربوبون . وقولوا في
فضلنا ما شئتم ( 2 ) . وقال الإمام الصادق عليه السلام : اجعلوا لنا ربا نؤوب إليه وقال عليه السلام : اجعلونا مخلوقين وقولوا فينا ما شئتم فلن تبلغوا ( 3 ) .
وأنى لنا البلاغ مدية ما منحهم المولى سبحانه من فضائل ومآثر ؟ وأنى لنا الوقوف على غاية ما
شرفهم الله به من ملكات فاضلة ، ونفسيات نفيسة ، وروحيات قدسية ، وخلائق كريمة ، ومكارم
ومحامد ؟ فمن ذا الذي يبلغ معرفة الإمام ؟ أو يمكنه اختياره ؟ هيهات هيهات ضلت العقول ، وتاهت
الحلوم ، وحارت الألباب ، وخسئت العيون ، وتصاغرت العظماء ، وتحيرت الحكماء ، وتقاصرت
الحلماء ، وحصرت الخطباء ، وجهلت الألباء ، وكلت الشعراء ، وعجزت الأدباء ، وعييت البلغاء عن
وصف شأن من شأنه ، وفضيلة من فضائله ، وأقرت بالعجز والتقصير ، وكيف يوصف بكله ؟ أو
ينعت بكنهه ؟ أو يفهم شئ من أمره ؟ أو يوجد من يقوم مقامه ويغني غناه ؟ لا . كيف ؟ وأنى ؟ فهو
بحيث النجم من يد المتناولين ووصف الواصفين ، فأين الاختيار من هذا ؟ وأين العقول عن هذا ؟
وأين يوجد مثل هذا ؟ ( 4 ) .
هامش
( 1 ) الغدير : 7 / 33 - 68 .
( 2 ) عن الخصال لشيخنا الصدوق وسوف يأتي مع تخريجه .
( 3 ) بصائر الدرجات للصفات وسوف يأتي .
( 4 ) من قولنا : ( فمن ذا الذي يبلغ ) إلى هنا مأخوذ من حديث رواه شيخنا الكليني ثقة الإسلام في أصول
الكافي 1 / 99 عن الإمام الرضا صلوات الله عليه ( هامش الغدير ) .