دليله ما ورد عنه حين رد الشمس ، فقيل له : بما رجعت الشمس لك يا أمير المؤمنين ؟
فقال عليه السلام : سألت الله باسمه الأعظم فردها إلي ( 1 ) .
وروي أنه قال في دعائه عند الرجوع : باسمك العزيز ، باسمك العظيم ، والعزيز محمد ، والعظيم
علي ( 2 ) ، فمعنى قوله : سبح اسم ربك العظيم ، معناه سبح اسم ربك العظيم الأعلى باسمه العظيم الأعلى ،
لأن تقديس الصفات توحيد الذات ، ومحمد وعلي في العظمة أعلى من كل موجود ، لأنهما على
الوجود ، وحقيقة الموجود ، وأقرب إلى الذات من سائر الصفات .
وإليه الإشارة بقوله : ( فكان قاب قوسين أو أدنى ) ( 3 ) ، وليس ذلك قرب المكان ، لأن الرحمن
جل عن المكان ، بل ذلك قرب الصفات من الذات ، وذاك قرب الواحد من الأحد ، لأنه الكلمة العليا
التي لم تسبقها كلمة في الأزل ، ولم تزل ، والنور الذي شعشع عنه الوجود ، وانتشر من كماله كل
موجود ، والاسم المقدم على سائر الصفات ، لأن الأحدية تعرف بالوحدانية ، فهو الاسم العلي
العظيم . . وإليه الإشارة في التخصيص بقوله : ( فأوحى إلى عبده ما أوحى ) ( 4 ) ، والمراد بالعبد هنا
القرب ، لأنه في المقام الخاص ، فسماه بالاسم الخاص وكان الوحي إليه في ذلك المكان ، أن عليا أمير
المؤمنين ، وقائد الغر المحجلين .
هامش
( 1 ) بصائر الدرجات : 217 ح 1 - 4 باب إن عنده الاسم الأعظم .
( 2 ) الصحيفة الصادقية : 232 .
( 3 ) النجم : 9 .
( 4 ) النجم : 10 .