غير الله ، وما وحد الله غير محمد رسول الله ) ( 1 ) .
وكذا حقيقة محمد وعلي ما عرفها إلا الله ، وهم وقليل من أوليائهم ، ممن وصل إلى الدرجة العليا
العاشرة من الإيمان . يدل على صحة هذه الدعوى ، والشاهد ما ورد في كتاب البشائر : أن عمر دخل
على رسول الله صلى الله عليه وآله في مسجده يوما وبين يديه أمير المؤمنين فقال عمر : فما لي سألته الله قلت
أصدقكم لهجة أبو ذر ، فقال : هو كما قلت ، فقال عمر : فما لي سألته عنك فقال : هو في مسجده ، فقلت :
ومن عنده ؟ فقال : رجل لا أعرفه ، وهذا علي ، فقال رسول الله صلى الله عليه وآله : صدق أبو ذر يا عمر ، هذا رجل
لا يعرفه إلا الله ورسوله .
( 2 )
فصل
وبيان ما أشار إليه النبي وأحال عليه أن من عرف محمدا وعليا كمعرفة الله لهم ، عرف الله ( 3 ) كما
عرفوه ، لكن الأول ممتنع فالثاني كذلك ، مثاله من القرآن : قوله سبحانه لموسى : لن تراني ولكن
انظر إلى الجبل فإن استقر مكانه فسوف تراني ( 4 ) فعلق الرؤية على استقرار الجبل ، واستقرار
الجبل عند تجلي نور الكبرياء محال ، فرؤية الرب الكبير المتعال بعين البصر محال . علق الممتنع على
الممتنع فامتنع الثاني لامتناع الأول . فما لك أيها المرتاب كلما وضح الدليل ازددت ضلالا عن
السبيل ، وكلما لاح ضوء الصباح وفاح أقاح الإيضاح ، زدت زكاما ، وهل هذا ضلال عن الحق
وشك في عين اليقين وإمام الصدق ، فإذا كان المنافق إذا تليت عليه آيات علي أبى واستكبر ،
والموافق إذا تليت عليه آياته أنكر واستكثر ، فما الفرق إذا بين من عمي وأبصر ؟ ولقد أحسن من
أشار إلى هذا المقام فقال :
أمير المؤمنين أراك لما * ذكرتك عند ذي ثقة صغى لي
وإن كررت ذكرك عند نغل * تكدر سره وبغى قتالي
فصرت إذا شككت بأصل امرئ * ذكرتك بالجميل من الخصال
هامش
( 1 ) في الحديث : يا علي ما عرف الله إلا بي ثم بك ) البحار : 22 / 148 .
( 3 ) في الأصل المطبوع لفظ رجل بدل الله فتأمل المعنى جيدا ؟ !
( 4 ) الأعراف : 143 .