الله ، ولهذا قال رسول الله صلى الله عليه وآله : لو كانت البحار مدادا والغياض أقلاما ، والسماوات صحفا ،
والجن والأنس كتابا ، لنفد المداد وكلت الثقلان ، أن يكتبوا معشار عشر فضايل إمام يوم
الغدير ( 1 ) ، وكيف يكتبون وأنى يهتدون ؟
ولقد شهد لهذا الحديث النبوي الكتاب الإلهي من قوله : قل لو كان البحر مدادا لكلمات
ربي لنفد البحر قبل أن تنفد كلمات ربي ولو جئنا بمثله مددا ( 2 ) ، وأكبر كلمات الله علي ، وإليه
الإشارة بقوله صلوات الله عليه : ( أنا كلمة الله الكبرى ) ( 3 ) فله الفضل الذي لا يعد ، والمناقب التي
ليس لها حد ، ولقد أنصف الشافعي محمد بن إدريس إذ قيل له : ما تقول في علي ؟ فقال : وماذا أقول
في رجل أخفى أولياؤه فضائله خوفا ، وأخفى أعداؤه فضائله حسدا ، وشاع له بين ذين ما ملأ
الخافقين ( 4 ) ، فأحببت أن أنظم هذا الحديث شعرا فقلت :
روى فضله الحساد من عظم شأنه * وأكبر فضل راح يرويه حاسد
محبوه أخفوا فضله خيفة العدى * وأخفاه بعضا حاسد ومعاند
وشاعت له من بين ذين مناقب * تجل بأن تحصى وإن عد قاصد
إمام له في جبهة المجد أنجم * علت فعلت أن يدن هاتيك راصد
لها فوق مرفوع السماك منابر * وفي عنق الجوزاء منها قلائد
مناقب إن جلت جلت كل كربة * وطابت فطابت من شذاها المشاهد
فتى تاه فيه الخلق طرا فعابد * له ومقر بالولاء وجامد
إمام مبين كل فضل له حوى * بمدحته التنزيل والذكر شاهد ( 5 )
فكل مبالغ في فضله إلا الغلو فهو معتذر ، وكل مطنب ومطرب في مدحه فهو مختصر ، وإلى هذا ،
المعنى أشار العارف الخليعي رضي الله عنه فقال :
هامش
( 1 ) بحار الأنوار : 40 / 73 - 75 ، وتذكرة الخواص : 23 ، والطرائف : 1 / 208 .
( 2 ) الكهف : 109 .
( 3 ) روى الصدوق في الأمالي 11 مجلس 3 ، عن النبي : ( علي كلمة الله العليا ) وفي رواية : ( الإمام كلمة
الله ) البحار 25 / 169 وفي معاني الأخبار : ( أنا كلمة الله التقوى ) .
( 4 ) كشف اليقين : 4 .
( 5 ) أعيان الشيعة : 6 / 468 .