الفصل العاشر
في أسرار أبي الحسن علي بن موسى عليهما السلام
فمن ذلك أن الرضا عليه السلام لما قدم من خراسان توجهت إليه الشيعة من الأطراف ، وكان علي بن أبي
أسباط قد توجه إليه بهدايا وتحف فأخذت القافلة وأخذ ماله وهداياه وضرب على فيه ، فانتثرت
نواجذه فرجع إلى قرية هناك ونام ، فرأى الرضا عليه السلام في منامه ، وهو يقول : لا تحزن إن هداياك
وصلت إلينا ، وأما فمك وثناياك فخذ من السعد المسحوق واحشي به فاك ، فانتبه مسروا وأخذ من
السعد وحشي به فاه فرد الله عليه نواجذه ، قال : فلما وصل إلى الرضا عليه السلام ودخل عليه قال له : قد
وجدت ما قلناه لك في السعد حقا فادخل هذه الخزانة فانظر ، فدخل فإذا ماله وهداياه كلا على
حدته ( 1 ) .
ومن ذلك أن رجلا من الواقفة جمع مسايل مشكلة في طومار ، وقال في نفسه : إن عرف معناه فهو
ولي الأمر ، فلما أتى الباب ، وقف ليخف الناس من المجلس ، فخرج إليه خادم وبيده رقعة فيها جواب
مسألة بخط الإمام عليه السلام فقال له الخادم : أين الطومار ؟ فأخرجه ، فقال له : يقول لك ولي الله هذا
جواب ما فيه . فأخذه ومضى ( 2 ) .
ومن ذلك أن الرضا عليه السلام قال يوما في مجلسه : لا إله إلا الله مات فلان ، ثم صبر هنيهة ، وقال : لا إله
إلا الله غل وكفر ، وحمل إلى حفرته ، ثم صبر هنيهة ، وقال : لا إله إلا الله وضع في قبره ، وسئل عن ربه
فأجاب ، ثم سئل عن نبيه فأقر ، ثم سئل عن إمامه فأخبر ، وعن العترة ، فعدهم ، ثم وقف عندي فما
باله وقف ، وكان الرجل واقفيا ( 3 ) .
ومن ذلك ما رواه الراوندي في كتابه عن إسماعيل قال : كنت عند الرضا عليه السلام فمسح يده على
الأرض فظهرت سبايك من فضة ، ثم مسح يده فغابت ، فقلت : أعطني واحدة منها ، فقال : إن هذا
الأمر ما آن وقته ( 4 ) .
هامش
( 1 ) بحار الأنوار : 49 / 71 ح 95 .
( 2 ) بحار الأنوار : 49 / 71 ح 95 .
( 3 ) المصدر نفسه .
( 4 ) بحار الأنوار عن الخرايج : 49 / 50 ح 50 .