وقال : تبنى مدينة بين دجلة ودجيل والفرات وقطر ، بل تجبى إليها خزائن الأرض
ويكون الخسف بها ( 1 ) ، يعني بغداد .
ومن كراماته صلى الله عليه وآله أنه لما اشتد الأمر على المسلمين يوم الخندق صعد صلى الله عليه وآله مسجد الفتح وصلى
ركعتين ثم قال : اللهم إن لم تهلك هذه العصابة لن تعبد بعدها في الأرض ، فجاءت الملائكة
فقالت : يا رسول الله إن الله قد أمرنا بالطاعة لك فمرنا بما شئت ، فقال : زعزعوا المشركين
واطردوهم ، وكانوا من ورائهم ، ففعلوا ذلك ، فقال أبو سفيان لأصحابه : إن كنا نقاتل أهل الأرض
فلنا القدرة عليهم وإن كنا نقاتل أهل السماء فما لنا طاقة بأهل السماء ( 2 ) .
ومن ذلك من أسرار مولده صلى الله عليه وآله أن الملك سيف بن ذي يزن قال لعبد المطلب رضي الله عنه : إني أجد في
الكتاب المكنون ، والعلم المخزون ، أنه إذا ولد بتهامة غلام بين كتفيه شامة ، كانت له الإمامة ، ولكم
الزعامة إلى يوم القيامة ، تموت أمه وأبوه ويكفله جده وعمه ، ولد في عام الفيل وتوفي أبوه وهو ابن
شهرين . وماتت أمه وهو ابن أربع سنين ، ومات عبد المطلب وهو ابن ثمان سنين ، وكفله عمه أبو
طالب عليه السلام ( 3 ) .
ومن كراماته صلى الله عليه وآله أن أبا ذر لما جاء إليه وأسلم على يده قال له : إرجع إلى بلادك فإن ابن عمك
قد مات ، وقد خلف مالا فاحتوى عليه والبث في بلادك إلى وقت كذا وأتني .
فرجع إلى اليمن فوجد
كما أخبره رسول الله صلى الله عليه وآله فاحتوى على المال ، وبقي في بلاده حتى ظهر رسول الله صلى الله عليه وآله وأتى إليه .
ومن ذلك ما رواه وهب بن منبه عن ابن عباس قال : رسول الله صلى الله عليه وآله : لما عرج بي إلى السماء
ناداني ربي يا محمد ، إني أقسمت بي وأنا والله الذي لا إله إلا أنا أني أدخل الجنة جميع أمتك
إلا من أبى ، فقلت : ربي ومن يأبى دخول الجنة ؟ فقال : إني اخترتك نبيا ، واخترت عليا وليا ،
فمن أبى عن ولايته فقد أبى دخول الجنة لأن الجنة لا يدخلها إلا محبه ، وهي محرمة على
الأنبياء حتى تدخلها أنت وعلي وفاطمة وعترتهم وشيعتهم ، فسجدت لله شكرا ، ثم قال لي :
يا محمد إن عليا هو الخليفة بعدك ، وإن قوما من أمتك يخالفونه وإن الجنة محرمة على من
هامش
( 1 ) البحار : 18 / 111 ح 18 .
( 2 ) بحار الأنوار : 20 / 231 ح 3 .
( 3 ) بحار الأنوار : 15 / 188 ح 11 عن الكافي .