قد تطابقت نصوص الكتاب والسنة والآثار على إثبات الصفات للّه ، وتنوعت دلالتها أنواعا توجب العلم الضروري بثبوتها وإرادة المتكلم اعتقاده ما دلت عليه .
والقرآن مملوء من ذكر الصفات ، والسنة ناطقة بما نطق به القرآن ، مقررة له ، مصدقة له ، مشتملة على زيادة في الإثبات ، فتارة يذكر الاسم الدال على الصفة كالسميع البصير العليم القدير العزيز الحكيم ، وتارة يذكر المصدر وهو الوصف الذي اشتقت منه تلك الصفة كقوله :
أَنْزَلَهُ بِعِلْمِهِ
( النساء : 166 ) وقوله :
إِنَّ اللَّهَ هُوَ الرَّزَّاقُ ذُو الْقُوَّةِ الْمَتِينُ
( الذاريات ) وقوله :
إِنِّي اصْطَفَيْتُكَ عَلَى النَّاسِ بِرِسالاتِي وَبِكَلامِي
وقوله :
فَبِعِزَّتِكَ لَأُغْوِيَنَّهُمْ أَجْمَعِينَ
( الأعراف :
144 ) وقوله صلى اللّه عليه وسلم في الحديث الصحيح « حجابه النور لو كشفه لأحرقت سبحات وجهه ما انتهى إليه بصره من خلقه » « 1 » ، وقوله في دعاء الاستخارة « اللهم إني أستخيرك بعلمك وأستقدرك بقدرتك » « 2 » ، وقوله : « أسألك بعلمك الغيب وقدرتك على الخلق » « 3 » وقول عائشة رضي اللّه عنها : « سبحان الذي وسع سمعه الأصوات » « 4 » ونحوه . وتارة يذكر تلك الصفة كقوله :
قَدْ سَمِعَ اللَّهُ
( المجادلة : 1 )
إِنَّنِي مَعَكُما أَسْمَعُ وَأَرى
( طه : 46 ) وقوله :
فَقَدَرْنا فَنِعْمَ الْقادِرُونَ
( المرسلات : 23 ) وقوله :
عَلِمَ اللَّهُ أَنَّكُمْ كُنْتُمْ تَخْتانُونَ أَنْفُسَكُمْ
( البقرة : 187 ) ونظائر ذلك كثيرة .
هامش
( 1 ) رواه مسلم في ( الإيمان / 179 ) ، وابن ماجة ( 195 - 196 ) .
( 2 ) أخرجه البخاري ( 1162 ) .
( 3 ) ( صحيح ) رواه الإمام أحمد ( 4 / 264 ) ، والنسائي ( 3 / 54 - 55 ) ، والحاكم ( 1 / 524 ) بإسناد صحيح .
( 4 ) رواه البخاري تعليقا في « كتاب التوحيد » بابوَكانَ اللَّهُ سَمِيعاً بَصِيراًبلفظ :
« الحمد للّه الذي وسع سمعه الأصوات » ، فأنزل اللّه على النبي صلى اللّه عليه وسلمقَدْ سَمِعَ اللَّهُ قَوْلَ الَّتِي تُجادِلُكَ فِي زَوْجِهاوأخرجه ابن ماجة موصولا ( 188 ) بلفظ : « تبارك » وسياقه أتم ، والإمام أحمد ( 6 / 46 ) .
قال ابن بطال : معنى قولها « وسع » : أدرك ، لأن الذي وصف بالاتساع يصح وصفه بالضيق وذلك من صفات الأجسام فيجب صرف قولها عن ظاهره ، والحديث ما يقتضي