تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مختصر الصواعق المرسلة على الجهمية المعطلة ( استعجال الصواعق ) — صفحة 706

مساهمون:

ص٧٠٦
حدث بحديث فقال له رجل من أهل الكوفة إن اللّه تعالى يقول في كتابه كذا وكذا ، فغضب سعيد وقال لا أراك تعرض في حديث رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلّم ، كان رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلّم أعلم بكتاب اللّه منك . فإذا كان هذا إنكارهم على من عارض سنة رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلّم بالقرآن فما ذا تراهم قائلين لمن عارضهم بآراء المتكلمين ، ومنطق المتفلسفين وأقيسة المتكلمين ، وخيالات المتصوفين ، وسياسات المعتدين ؟ وللّه بلال بن سعد حيث يقول : ثلاث لا يقبل معهن عمل : الشرك ، والكفر والرأي ، قلت : يا أبا عمر وما الرأي ؟ قال : يترك سنة اللّه ورسوله ويقول بالرأي . وقال أبو العالية في قوله عز وجل
إِنَّ الَّذِينَ قالُوا رَبُّنَا اللَّهُ ثُمَّ اسْتَقامُوا
( فصلت : 30 ، الأحقاف : 13 ) قال أخلصوا للّه الدين والعمل والدعوة أن جردوا الدعوة إليه وإلى كتابه وسنة رسوله صلى اللّه عليه وسلّم فقط لا إلى رأي وقول فلان . وقال سفيان في قوله تعالى :
فَلْيَحْذَرِ الَّذِينَ يُخالِفُونَ عَنْ أَمْرِهِ أَنْ تُصِيبَهُمْ فِتْنَةٌ
( النور : 63 ) قال يطبع على قلوبهم . وقال الإمام أحمد إنما هي الكفر ، ولقي عبد اللّه بن عمر جابر بن زيد في الطواف فقال له : يا أبا الشعثاء إنك من فقهاء البصرة فلا تفت إلا بقرآن ناطق أو سنة ماضية ، فإنك إن فعلت غير ذلك هلكت وأهلكت . وقال ابن خزيمة : قلت لأحمد بن نصر وحدث بخبر عن رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلّم أما تأخذ به ؟ فقال : أترى على وسطي زنارا ، لا تقل لخبر النبي صلى اللّه عليه وسلّم أتأخذ به وقل أصحيح هو ذا ؟ فإذا صح الخبر عن رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلّم قلت به شئت أم أبيت . وقال أفلح مولى أم سلمة : إنها كانت تحدث أنها سمعت رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلّم على المنبر وهي تمتشط « أيها الناس » فقالت لماشطتها كفي رأسي ، قالت فديتك إنما يقول أيها الناس ، فقالت ويحك أو لسنا من الناس ؟ فكفت رأسها وقامت في حجرتها فسمعته يقول : « يا أيها الناس أنا على حوضي إذ مر بكم زمرا
مختصر الصواعق المرسلة على الجهمية المعطلة ( استعجال الصواعق ) — صفحة 706 | ابن قيم الجوزية / محمد بن الموصلي