تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مختصر الصواعق المرسلة على الجهمية المعطلة ( استعجال الصواعق ) — صفحة 519

مساهمون:

ص٥١٩
حصل له شيء وإن لم يقع في نفس يده حصل في يده كذا وكذا من الخير والشر ، كما يقال : كسبت يده وفعلت يده ، وإن كان لغيرها من الجوارح . الوجه الثاني : إن الندم حدث يحصل في القلب وأثره يظهر في اليد ، لأن النادم يعض يديه تارة ، ويضرب أحدهما بالأخرى تارة ، قال تعالى :
فَأَصْبَحَ يُقَلِّبُ كَفَّيْهِ عَلى ما أَنْفَقَ فِيها
( الكهف : 42 ) وقال تعالى :
وَيَوْمَ يَعَضُّ الظَّالِمُ عَلى يَدَيْهِ
( الفرقان : 27 ) فلما كان أكثر الندم يظهر على اليد أضيف سقوط الندم إليها ، لأن الذي يظهر للعيان من فعل الندم هو تقليب الكف وعض الأنامل ، وأتى بهذا الفعل على بناء ما لم يسم فاعله إيهاما لشأن الفعل كقولهم : دهى فلان وأصيب بأمر عظيم . والمقصود أن مثل ذلك لا يقال إلا لمن له يد حقيقة ؛ فإذا قيل سقط في يده عرف السائل أن هذا الكلام مستلزم لحقيقة اليد ، ومن هذا قول النبي صلى اللّه عليه وسلم « أسرعكن لحوقا بي أطولكن يدا » « 1 » فكن يخرجن أيديهن ليعلمن أيهن أطول يدا ، فلما سبقتهن زينب إلى اللحاق به ولم تك يدها الذاتية أطول من أيديهن علموا أنه أراد طولها بالصدقة ، وكانت تسمى أم المساكين لكثرة صدقتها ، ومثل هذا اللفظ يحتمل المعنيين ولهذا فهم نساؤه منه ؛ وهن أفصح نساء العرب اليد الحقيقية ، حتى تبين لهن أخيرا أنه طولها بالصدقة ، وهذا من التعريض المباح بأن يذكر لفظا محتملا لمعنيين ، ومراده أحدهما كقوله : « نحن من ماء » « 2 » وقوله : « ذاك الذي في عينيه بياض » « 3 » وقوله : « الجنة لا يدخلها العجزة » « 4 » وقول
هامش
( 1 ) رواه البخاري ( 1420 ) ، ومسلم ( 2452 ) . ( 2 ) انظر « البداية والنهاية » لابن كثير ( 3 / 264 ) ، « السيرة النبوية » له ( 2 / 396 ) . ( 3 ) قال الحافظ العراقي : رواه الزبير بن بكار في كتاب « الفكاهة والمزاح » ، ورواه ابن أبي الدنيا من حديث عبد اللّه بن سهم الفهري مع اختلاف ا ه وانظر « الإتحاف » للإمام الزبيدي ( 7 / 500 ) . ( 4 ) [ ضعيف الإسناد وهو حسن لغيره ] أخرجه الترمذي في « الشمائل » ( 230 ) عن الحسن البصري مرسلا : أتت عجوز إلى النبي ، صلى اللّه عليه وسلم فقالت : يا رسول اللّه ، ادع اللّه أن يدخلني الجنة ، فقال : يا أم فلان ، إن الجنة لا تدخلها عجوز ، قال : فولت تبكي ، فقال : أخبروها أنها لا تدخلها وهي عجوز إن اللّه تعالى يقول :إِنَّا أَنْشَأْناهُنَّ إِنْشاءً ، فَجَعَلْناهُنَّ أَبْكاراً.