تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مختصر الصواعق المرسلة على الجهمية المعطلة ( استعجال الصواعق ) — صفحة 502

مساهمون:

ص٥٠٢
أشرف المعاني وأعظمها فائدة إن يكون معناه ان اللّه أفضل من العرش والسماء ، ومن المثل السائر نظما :
ألم تر أن السيف ينقص قدره * إذا قيل إن السيف أمضى من العصا
وهذا بخلاف ما إذا كان المقام يقتضي بذلك احتجاجا على مبطل وإبطالا لقول مشرك ، كما إذا رأيت رجلا يعبد حجرا فقلت له : اللّه خير أم الحجر فيحسن هذا الكلام في هذا المقام ما لا يحسن في قول الخطيب ابتداء : الحمد للّه الذي هو خير من الحجارة ، ولهذا قال يوسف الصديق عليه السلام في احتجاجه على الكفار
يا صاحِبَيِ السِّجْنِ ، أَ أَرْبابٌ مُتَفَرِّقُونَ خَيْرٌ ، أَمِ اللَّهُ الْواحِدُ الْقَهَّارُ
( يوسف : 39 ) وقال تعالى :
آللَّهُ خَيْرٌ أَمَّا يُشْرِكُونَ
( النمل : 59 ) يوضحه : الوجه التاسع والعشرون : أن الرجل إذا تكلم بمثل هذا الكلام في حق المخلوق لكان مستهجنا جدا ، فلو قال الشمس أضوأ من السراج ، والمساء أكبر من الرغيف وأعلى من سقف الدار ونحو ذلك ؛ لكان مستهجنا مستقبحا مع قرب النسبة بين المخلوق والمخلوق ، فكيف إذا قيل ذلك بين الخالق تعالى والمخلوق ، مع تفاوت الذي بين اللّه وخلقه . الوجه الثلاثون : إن الاستيلاء الذي فسروا به الاستواء ، إما أن يراد به الخلق أو القهر أو الغلبة أو الملك أو القدرة عليه ، ولا يصح أن يكون شيء منها مرادا ، أما الخلق فلأنه يتضمن أن يكون خلقه بعد خلق السماوات والأرض ، وهذا بخلاف إجماع الأمة وخلاف ما دل عليه القرآن والسنة ، وإن ادعى بعض الجهمية المتأخرين أنه خلق بعد خلق السماوات والأرض وادعى الإجماع على ذلك ، وليس العجب من جهله ، بل من إقدامه على حكاية الإجماع على ما لم يقله مسلم ، ولا يصح أن يراد بقية المعاني للوجوه التي ذكرناها وغيرها ، فلا يجوز تفسير الآية به ، ولهذا لم يقله عالم من علماء السلف بل صرحوا بخلافه كما قال أبو العالية علا وارتفع وقال مجاهد : استقر . وقال مالك : الاستواء معلوم .