معنى الاستواء على العرش على معنى هو عام في الأشياء كلها ، ووجب أن يكون معنى الاستواء يختص بالعرش دون سائر الأشياء ، وهكذا قال في كتابه « الموجز » وغيره من كتبه .
الوجه السادس عشر : إن هذا البيت محرف وإنما هو هكذا :
بشر قد استولى على العراق هكذا لو كان معروفا من قائل معروف ، فكيف وهو غير معروف في شيء من دواوين العرب وأشعارهم التي يرجع إليها .
الوجه السابع عشر : أنه لو صح هذا البيت وصح أنه غير محرف لم يكن فيه حجة بل هو حجة عليهم ، وهو على حقيقة الاستواء ، فإن بشرا هذا كان أخا عبد الملك بن مروان وكان أميرا على العراق فاستوى على سريرها كما هي عادة الملوك ونوابها أن يجلسوا فوق سرير الملك مستوين عليه ، وهذا هو المطابق لمعنى هذه اللفظة في اللغة كقوله تعالى :
لِتَسْتَوُوا عَلى ظُهُورِهِ
( الزخرف : 13 ) ، وقوله :
وَاسْتَوَتْ عَلَى الْجُودِيِّ
( هود : 44 ) وقوله :
فَاسْتَوى عَلى سُوقِهِ
( الفتح : 29 ) وفي « الصحيح » « أن النبي صلى اللّه عليه وسلم كان إذا استوى على بعيره خارجا إلى سفر كبر ملبيا » « 1 » .
وقال علي : أتي رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم بدابة ليركبها فلما وضع رجله في الغرز قال « بسم اللّه » ، فلما استوى علي ظهرها قال : « الحمد للّه » « 2 » فهل نجد في هذه المواضع موضعا واحدا أنه بمعنى الاستيلاء والقهر .
الوجه الثامن عشر : إن استواء الشيء على غيره يتضمن استقراره وثباته وتمكنه عليه كما قال تعالى في السفينة
وَاسْتَوَتْ عَلَى الْجُودِيِّ
أي رست عليه واستقرت على ظهره ، قال تعالى :
لِتَسْتَوُوا عَلى ظُهُورِهِ
وقال في الزرع
هامش
( 1 ) رواه مسلم ( 1342 ) ، والترمذي ( 3446 ) ، وأحمد ( 1 / 97 ) .
( 2 ) المصدر السابق .