تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مختصر الصواعق المرسلة على الجهمية المعطلة ( استعجال الصواعق ) — صفحة 416

مساهمون:

ص٤١٦
قول الغلاة الذين يدعون أن أكثر اللغة مجاز ، وأن الأفعال كلها مجاز ، فهل كانت الطبيعة والاستعمال والألسن معطلة عن استعمال تلك المجازات حتى أحدث لها وضع ثان ولا ريب أن الذين قسموا الكلام إلى حقيقة ومجاز لم يتصوروا لوازم قولهم ، ولو تصوروه حق التصور لما تكلموا به . الوجه السادس والثلاثون : مما يبين بطلان هذا التقسيم أن أصحابه متنازعون في أشهر الكلام وأظهر استعمالاته نزاعا كثيرا لا يمكن له الحكم لطائفة على طائفة ، فلو كان الفرق الّذي ادعيتموه ثابتا في نفس الأمر أمكن الحكم بينكم مثال ذلك أن العام المخصوص إما أن يقال كله حقيقة ، وإما أن يقال كله مجاز وإما أن يقال بعضه حقيقة وبعضه مجاز ، سواء قيل أن التخصيص المتصل حقيقة والمنفصل مجاز والباقي حقيقة ، أو قيل الاستثناء وحده حقيقة دون سائر المنفصلات ، فأي قول من هذه الأقوال قبل على تقدير التقسيم إلى الحقيقة والمجاز فهو باطل إلا قول من جعل الجميع حقيقة ، فيلزم بطلان التقسيم على التقديرين . بيان ذلك أن الذين قالوا العام المخصوص كله حقيقة ، وهم أكثر العلماء من أصحاب الأئمة الأربعة وغيرهم ، بل أكثرهم أصحاب مالك والشافعي وأحمد ولم يذكروا في ذلك نزاعا واحتجوا بحجج تستلزم نفي المجاز . قال الشيخ أبو إسحاق الأسفرائيني ( مسألة ) في العموم إذا خص هل يكون حقيقة في الباقي أو مجازا ؟ فاختلف الناس في ذلك : فذهبت طائفة إلى أنه يكون حقيقة فيما بقي سواء خص بدليل متصل كالاستثناء ، أو بدليل منفصل كدليل العقل والقياس وغير ذلك ، قال : وهذا مذهب الشافعي وأصحابه ، وهو قول مالك وجماعة من أصحاب أبي حنيفة ؛ قال : وذهبت طائفة إلى أنه يكون مجازا في الثاني ، وسواء خص بدليل متصل أو منفصل . وهذا مذهب المعتزلة بأسرها وهو قول عيسى بن أبان وأكثر أصحاب أبي حنيفة . وحكى بعض الأشعرية أنه مذهب الأشعري أيضا ؛ وذهبت طائفة إلى أنه إن خص بدليل متصل كان حقيقة في الباقي ؛ وإن خص بدليل منفصل كان مجازا . ذهب إلى هذا الكرخي وبعض أصحاب أبي حنيفة .