تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مختصر الصواعق المرسلة على الجهمية المعطلة ( استعجال الصواعق ) — صفحة 409

مساهمون:

ص٤٠٩
المخلوق . فإن قال : أنا لا أفهم من الوجه واليدين والقدم إلا خصائص المخلوق ، وأفهم من السمع والبصر والعلم والقدرة ما لا يختص به المخلوق ، قيل له : فبم تنفصل عن شريكك في التعطيل إذا ادعى في السمع والبصر والعلم مثل ما ادعيته أنت في الاستواء والوجه واليدين ؟ ثم يقال لك : هل تفهم مما جعلته حقيقة خصائص المخلوق تارة وخصائص الخالق تارة ، أو القدر المشترك ، أو لا تفهم منها إلا خصائص الخالق ، فإن قال بالأول كان مكابرا جاهلا ، وإن قال بالثاني قيل له فهلا جعلت الباب كله بابا واحدا وفهمت ما جعلته مجازا خصائص المخلوق تارة والقدر المشترك تارة ، فظهر للعقل أنكم متناقضون . يوضحه : * * * الوجه السابع والعشرون : إن هذه الألفاظ التي تستعمل في حق الخالق والمخلوق لها ثلاث اعتبارات : ( أحدها ) أن تكون مقيدة بالخالق كسمع اللّه وبصره ووجهه ويديه واستوائه ، ونزوله وعلمه وقدرته وحياته ، ( الثاني ) : أن تكون مقيدة بالمخلوق كيد الإنسان ووجهه ويديه واستوائه ، ( الثالث ) : إن تجرد عن كلا الإضافتين وتوجد مطلقة ، فإثباتكم لها حقيقة ، إما أن يكون بالاعتبار الأول أو الثاني أو الثالث ، إذ لا رابع هناك ، فإن جعلتم جهة كونها حقيقة تقيدها بالخالق لزم أن تكون في المخلوق مجازا . وهذا مذهب قد صار إليه أبو العباس الناشي ووافقه عليه جماعة ، وإن جعلتم جهة كونها حقيقة تقيدها بالمخلوق لزم أن تكون في الخالق مجازا . وهذا مذهب قد صار إليه إمام المعطلة جهم بن صفوان ، ودرج أصحابه على أثره « 1 » ، وإن جعلتم جهة كونها حقيقة القدر المشترك ، ولم تدخل القدر المميز في موضوعها لزم أن تكون حقيقة في
هامش
( 1 ) تقدم التعريف بجهم والجهمية .