تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مختصر الصواعق المرسلة على الجهمية المعطلة ( استعجال الصواعق ) — صفحة 387

مساهمون:

ص٣٨٧
لها حقائق فبطل الدليل ؛ وإن أردتم الثاني فهو بناء على أن دلالة المركب تنقسم إلى حقيقية ومجازية . وهذا ينازع فيه جمهور القائلين بالمجاز ، ويقولون إن المجاز في المفردات لا في التركيب ؛ إذ لا يعقل وقوعه في التركيب ، لأنه لا يتصور أن يكون للإسناد جهتان : إحداهما جهة حقيقة ، والأخرى جهة مجاز ، بخلاف المفردات ، والفرق بينهما أن الإسناد لم يوضع أولا لمعنى ثم نقل عنه إلى غيره ولا يتصور فيه ذلك وإن تصور في المفرد . الوجه السادس : إن تقسيم الكلام إلى حقيقة ومجاز لا يدل على وجود المجاز بل ولا على مكانه ، فإن التقسيم لا يدل على ثبوت كل واحد من الأقسام في الخارج ، ولا على إمكانها ، فإن التقسيم يتضمن حصر المقسوم في تلك الأقسام ، هي أعم من أن تكون موجودة أو معدومة ، ممكنة أو ممتنعة فها هنا أمران ( أحدهما ) انحصار المقسوم في أقسامه ؛ وهذا يعرف بطرق : منها أن يكون التقسيم دائرا بين النفي والإثبات . ومنها أن يجزم العقل بنفي قسم آخر وغيرها ومنها أن يحصل الاستقراء التام المفيد للعلم ، أو الاستقراء المفيد للظن . ( والثاني ) ثبوت تلك الأقسام أو بعضها في الخارج ، وهذا لا يستفاد من التقسيم بل يحتاج إلى دليل منفصل يدل عليه ، وكثير من أهل النظر يغلط في هذا الموضع ، ويستدل بصحة التقسيم على الوجود الخارجية وإمكانه ، وهذا غلط محض ، كما يغلط كثير منهم في حصر ما ليس بمحصور ، فإن الذهن يقسم المعلوم إلى موجود ومعدوم ، وما ليس بموجود ولا معدوم ، والموجود إما قائم بنفسه وإما قائم بغيره ؛ وإما لا قائم بنفسه ولا قائم بغيره . وإما قائم بنفسه وغيره . وإما داخل العالم أو خارجه ، أو داخله ، أو داخله وخارجه ، أو لا داخله ولا خارجه وأمثال ذلك من التقسيمات الذهنية التي يستحيل ثبوت بعض أقسامها في الخارج . إذا عرف ذلك فالذين قسموا الكلام إلى حقيقة ومجاز إن أرادوا بذلك التقسيم الذهني لم يفدهم ذلك شيئا ، وإن أرادوا التقسيم الخارجي لم يكن معهم دليل
مختصر الصواعق المرسلة على الجهمية المعطلة ( استعجال الصواعق ) — صفحة 387 | ابن قيم الجوزية / محمد بن الموصلي