تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مختصر الصواعق المرسلة على الجهمية المعطلة ( استعجال الصواعق ) — صفحة 352

مساهمون:

ص٣٥٢
قال ابن جرير حدثت عن ابن المسيب عمن ذكره عن ابن عباس قال :
خالِدِينَ فِيها ما دامَتِ السَّماواتُ وَالْأَرْضُ إِلَّا ما شاءَ رَبُّكَ
قال : أمر النار تأكلهم ، قال : وقال ابن مسعود : « ليأتين على جهنم زمان تخفق أبوابها ، ليس فيها أحد ، وذلك بعد ما يلبثون فيها أحقابا » . وقال أحمد : حدثنا ابن حميد حدثنا جرير عن إسحاق عن الشعبي قال : جهنم أسرع الدارين عمرانا وأسرعها خرابا . وقال حرب عن إسحاق بن راهويه : حدثنا عبد اللّه بن معاذ حدثنا أبي ، حدثنا شعبة عن أبي بلج : سمع عمرو بن ميمون يحدث عن عبد اللّه بن عمرو قال : « ليأتين على جهنم يوم تصفق فيه أبوابها ليس فيها أحد ، وذلك بعد ما يلبثون فيها أحقابا » ، وقال إسحاق : حدثنا عبيد اللّه بن معاذ ؛ حدثنا أبي ؛ حدثنا شعبة عن يحيى بن أيوب عن أبي زرعة عن أبي هريرة قال : « ما أنا بالذي أقول إنه سيأتي على جهنم يوم لا يبقى فيها أحد وقرأ :
فَأَمَّا الَّذِينَ شَقُوا فَفِي النَّارِ لَهُمْ فِيها زَفِيرٌ وَشَهِيقٌ خالِدِينَ فِيها ما دامَتِ السَّماواتُ وَالْأَرْضُ إِلَّا ما شاءَ رَبُّكَ إِنَّ رَبَّكَ فَعَّالٌ لِما يُرِيدُ
. * * *

فصل

ومن عدله سبحانه أنه لا يزيد أحدا في العذاب على القدر الّذي يستحقه ، وهذا يشهده أهل النار في النار ؛ ومدة الكفر والشرك منقطعة ، فكيف يكون العذاب على المنقطع سرمدا أبدا الآبدين لا انقطاع له البتة ؟ بخلاف النعمة ، فإنه محض فضله ؛ فدوامه لا ينافي الحكمة . فإن قيل : لما كان من نيته أن يستمر على الشرك والكفر ، ولو عاش أبدا كان عقابه موافقا لهذه النية والإصرار ، فالجواب : إن العقوبة الدائمة إما أن تكون مصالحة للمعاقب ؛ أو للمعاقب أو لهما ، أو غيرهما ، أو لا مصلحة فيها البتة . والأقسام كلها باطلة . أما المعاقب فإنه إنما تكون العقوبة مصلحة في حقه إذا كان محتاجا إليها لشفاء غيظه وإطفاء نار غضبه التي يتأذى ببقائها . واللّه تعالى منزه