عملنا في الكتاب :
( 1 ) ضبط نص الكتاب ، وذلك عن طريق معارضة نسخه ، وعلى النسخ الأصل والذي اختصر منه المصنف هذا الكتاب ، ولا نبالغ إذا قلنا بأن كثيرا من النسخ الموجودة بالسوق بها أخطاء ، وتصحيفات شنيعة ، ولا أدرى كيف يتساهل في وجود مثل هذه الأخطاء في كتب لها أهميتها وخطورتها مثل كتابنا هذا والذي يعالج قضية عقائدية خطيرة يحكم على المنازع فيها لاعتقاد السلف الصالح بالضلال ، ومفارقة ملة الإسلام ، إذ أنها تخص ذات اللّه سبحانه كما أشرنا إلى ذلك في المقدمة .
نقول : فإن أقل تصحيف وخطأ في الكلام ومضمونه يؤدى إلى عواقب وخيمة في المفاهيم .
ولأهمية معارضة الكتاب يقول الأخفش : « إذا نسخ الكتاب ولم يعارض ، ثم نسخ ولم يعارض ، خرج أعجميا » ( علوم الحديث ، لابن الصلاح ) .
ويقول الشيخ أحمد شاكر رحمه اللّه : ألوف من النسخ من كل كتاب ، تنشر في الأسواق ، تتناولها أيدي الناس ، ليس فيها صحيح إلا قليلا ، يقرؤها العالم المتمكن ، والمتعلم المستفيد ، والعامي الجاهل ، وفيها أغلاط واضحة وأغلاط مشكلة ، ونقص وتحريف .
ثم قال : ويشتبه الأمر على المتعلم الناشئ في الواضح والمشكل وقد يثق بالكتاب بين يديه فيحفظ الخطأ ويطمئن إليه ، ثم يكون إقناعه بغيره عسيرا ، وتصور أنت حال العامي بعد ذلك ا ه .
ونحن لا ندعى الكمال في ذلك ، إذا أن القصور من طبع البشر ، فننبه القارئ الفطن إلى أن يتوق الحرص إذا اشتبه عليه أمر في قراءته لبعض الجمل وليراجع الشيوخ في مسائل العقيدة بصفة خاصة ولا يعتمد أساسا على القراءة والصحف ، إذا أن التصحيف ملازم للصحف ، أو أن يفهم من الكلام على غير مراد المصنف .