تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مختصر الصواعق المرسلة على الجهمية المعطلة ( استعجال الصواعق ) — صفحة 143

مساهمون:

ص١٤٣
نُوراً نَهْدِي بِهِ مَنْ نَشاءُ مِنْ عِبادِنا
( الشورى : 52 ) وقال تعالى :
أَ لَمْ يَجِدْكَ يَتِيماً فَآوى ، وَوَجَدَكَ ضَالًّا فَهَدى ، وَوَجَدَكَ عائِلًا فَأَغْنى
( الضحى : 6 - 8 ) وتفسير هذه الآية بالآية التي في آخر سورة الشورى . إذا كان أعقل الخلق على الإطلاق إنما حصل له الهدى بالوحي كما قال تعالى :
قُلْ إِنْ ضَلَلْتُ فَإِنَّما أَضِلُّ عَلى نَفْسِي وَإِنِ اهْتَدَيْتُ فَبِما يُوحِي إِلَيَّ رَبِّي إِنَّهُ سَمِيعٌ قَرِيبٌ
( سبأ : 50 ) فكيف يحصل لسفهاء العقول واخفاء الأحلام ، الاهتداء إلى حقائق الإيمان بمجرد عقولهم دون نصوص الوحي ، حتى اهتدوا بتلك الهداية إلى المعارضة بين العقل ونصوص الأنبياء
لَقَدْ جِئْتُمْ شَيْئاً إِدًّا . تَكادُ السَّماواتُ يَتَفَطَّرْنَ مِنْهُ وَتَنْشَقُّ الْأَرْضُ ، وَتَخِرُّ الْجِبالُ هَدًّا
( مريم : 89 - 90 ) . الوجه الخامس والأربعون : إن اللّه سبحانه إنما أقام الحجة على خلقه بكتابه ورسله فقال تعالى :
تَبارَكَ الَّذِي نَزَّلَ الْفُرْقانَ عَلى عَبْدِهِ لِيَكُونَ لِلْعالَمِينَ نَذِيراً
( الفرقان : 1 ) وقال تعالى :
وَأُوحِيَ إِلَيَّ هذَا الْقُرْآنُ لِأُنْذِرَكُمْ بِهِ وَمَنْ بَلَغَ
( الأنعام : 19 ) فكل من بلغه هذا القرآن فقد أنذر به وقامت عليه حجة اللّه وقال تعالى :
رُسُلًا مُبَشِّرِينَ وَمُنْذِرِينَ لِئَلَّا يَكُونَ لِلنَّاسِ عَلَى اللَّهِ حُجَّةٌ بَعْدَ الرُّسُلِ
( النساء : 165 ) ، وقال تعالى :
وَما كُنَّا مُعَذِّبِينَ حَتَّى نَبْعَثَ رَسُولًا
( الإسراء : 15 ) ، وقال تعالى :
كُلَّما أُلْقِيَ فِيها فَوْجٌ سَأَلَهُمْ خَزَنَتُها أَ لَمْ يَأْتِكُمْ نَذِيرٌ ؟ قالُوا بَلى قَدْ جاءَنا نَذِيرٌ فَكَذَّبْنا وَقُلْنا ما نَزَّلَ اللَّهُ مِنْ شَيْءٍ إِنْ أَنْتُمْ إِلَّا فِي ضَلالٍ كَبِيرٍ . وَقالُوا لَوْ كُنَّا نَسْمَعُ أَوْ نَعْقِلُ ما كُنَّا فِي أَصْحابِ السَّعِيرِ . فَاعْتَرَفُوا بِذَنْبِهِمْ فَسُحْقاً لِأَصْحابِ السَّعِيرِ
( الملك : 8 - 11 ) فلو كان كلام اللّه ورسوله لا يفيد اليقين والعلم ، والعقل معارض له ، فأي حجة تكون قد قامت على المكلفين بالكتاب والرسل ؟ وهل هذا القول إلا مناقض لإقامة حجة اللّه بكتابه من كل وجه ؟ .