محتاجا إلى معلولها ، وكل موصوف ملزوم محتاجا إلى صفة لازمة ، وفيه دور .
هامش
- مثلا ماهية الجوهرية بما هو جوهر نحو وجودها هو القيام بذاتها والاستغناء عن الموضوع ، ونحو وجود العرض
بما هو عرض هو الافتقار في الموضوع ولا يصح ان ينقلب نحو وجود ماهية جوهر من الاستغناء إلى الافتقار
والماهية هي ماهية الجوهرية ، وكذا في ماهية العرض ، واما وجوداتها الإضافية والنسبية فيمكن ان يكون مختلفة
باختلاف الخارجات ، مثلا الافتقار إلى الاكل انما يعرض للانسان لا لأجل بقاء الانسانية بل بسبب الحرارة
المحلية للمواد وقد يزول بزوالها ، وكذا الاستغناء عن اللباس بالذات لا ينافي عروض الافتقار إليه بسبب برد
مفرط ، لان كون الانسان آكلا ولا بسا ليس نحو وجوه المختص به ، وكذا نظائرها من الموجودات الإضافية
والنسبية ، ولأجل ما ذكرنا ، أي عدم مراعاة الفرق بين الموجودين اشتبه الامر فقيل بامكان الواسطة بين الغنى
الذاتي أو جواز عروض الافتقار لعلة كما سيأتي ، وإلى تلك المقدمة المذكورة بقوله : لأنها طبيعة نوعية يختلف
بالخارجات دون الفصول . انتهى ، فتدبر .
وبعد تمهيد تلك المقدمة فنقول : اما تقرير كلام الشيخ في الإشارات على ما أشار إليه الشارح المحقق بقوله :
فان قلت : الشئ ان اقتضى أمرا . . . إلى اخره : فهو ان الطبيعة الامتدادية الجسمانية اما ان يكون بذاتها ومن حيث
هي مجردة عن الخصوصيات غنية عن الهيولي أو لم يكن ، فإن لم يكن غنية بالذات فتكون مفتقرة لذاتها فيلزم
حلولها في المحل أينما تحققت ، سواء كانت في العنصريات أو في الفلكيات ، أي في الأجسام القابلة للانفصال
الخارجي أو غيرها ، وإن كانت غنية بذاتها فاستحال حلولها في المحل أينما تحققت ، لان الحلول في المحل عين الافتقار
إليه ونحو وجود الحال والغنى عنه إذا كان ذاتيا استحال زواله ولو بالغير ، لان ما بالذات لا يزول ولا يزال ،
فاستحال حلولها في المحل ، ولكن الحلول ثابت في بعض الأجسام وهو ينافي كون الفناء ذاتيا للجسم من حيث
الجسمية ، كما صرح الشيخ بقوله : وإذا عرف في بعض أحوالها حاجتها إلى ما تقوم فيه عرف ان طبيعتها غير
مستغنية عما تقوم فيه ، ولو كانت طبيعتها طبيعة ما تقوم بذاتها فحيث كان لها ذات كانت لها تلك الطبيعة . انتهى
قوله : فحيث كانت لها ذات ، إشارة إلى التعليل المذكور ، أي ان ما بالذات لا يزول ، قوله : كانت لها تلك الطبيعة ،
أي الطبيعة القائمة بذاتها وغير حالة في المحل ، بمعنى ان الطبيعة الحسية إذا كانت في حد ذاتها مستغنية القوام عن المحل
فحيث وجدت وجدت بلا محل ، لان ذاتها تلك الذات وما كان بحسب ذاته لتحصل القوام بلا تعلق لغيره كان
ذلك نحو وجوده الذاتي ، والذاتي لا يختلف ولا يتخلف ، فإذا وجدت فلا يجامع المحل ولكنها جمعت في بعض
أحوالها ، أي في الأجسام العنصرية ، فعلم أنها لم يكن مستغنية ، إذا عرفت ما ذكرنا علمت أن ما ذكره الأستاذ بقوله :
وأيضا ليس في كلام الشيخ ما يدل على أنه لو كان مستغنيا لكان لا يجامعه محل نظر وتأمل ، وكذا ما ذكره الأستاذ
بقوله ، وأيضا قوله : ولا يلزم كون الشئ مستغنيا عدم مجامعته ، وكذا قوله : وأيضا تعليل الاستغناء بعدم المجامعة
بان ما بالذات لا يزول عليل ، لأنه يمكن ان يكون استغناء الشئ عن الشئ ثابتا للشئ ويجامع ذلك الشئ مع
ما يستغنى عنه باعتبار غير نفس ذاته ، انتهى محل نظر ، وخدشه ناش من عدم رعاية تلك المقدمة المذكورة وعدم
مراعاة الفرق بين الموجودين ، أي الذاتي والنسبي العرضي كأنه قد فرض المحال الحلول في المحل أمرا عرضي
للطبيعة ، نظير الاكل واللبس اللذين ذكرناهما بأنهما قد يجتمعان مع الانسان ويفرقان لعلة خارجة وليس الامر
كذلك ، لان الحلول عبارة عن نحو وجود الحال ، وإذا كان نحو وجود الذاتي للماهية افتقاريا ناعتيا فلا يمكن تحققها
ووجودها قائما بذاتهما ، وكذلك إذا كان نحو وجود الذاتي للماهية قائما بذاته بلا تعلق بغيره ، فلا يمكن ان يوجد مع
الغير ويجامع المحل ، والا لزم الانقلاب ، فعروض الافتقار إلى المحل بعد ان لم يكن بسبب أمر اخر ، وكذا -