740 - 4 وبهذه الاستحالات حدثت دائرة الزمهرير والجمد في الهواء وجبال البرد
والبحر المسجور والماء الذي في جوف كرة الأرض والهواء المظلم الدائر بالصخرة والهواء
الذي يلي النار فوق دائرة الزمهرير ، فصورتها اليوم صخرة في المركز دار بها - هواء على
الهواء ماء على الماء ارض على الأرض ماء على الماء هواء على الهواء جمد على الجمد بحر على البحر
هواء على الهواء نار على النار - السماء الدنيا ، وهذه الاستحالات أعطاها ما أودعه الله تعالى
في الأدوار كلها .
741 - 4 وبأدوار الأفلاك الثابتة خاصة ( 1 ) كانت الجنات وعوالمها المخلوقون فيها التي
هي أرواح محمولة في أنوار وأجسام شفافة شريفة معدنية تناسب فلكها ، وعنها انتشأت
الخزنة ، والخازن الأكبر رضوان ، إذ حالة الرضاء الحالة الكبرى في الجنة كما ذكر في آخر
حديث الجنة : بقي ان أعلمكم برضائي عنكم ، فلا أسخط عليكم ابدا . . . الحديث ، والمخاطبون به
العاملون للجنة .
742 - 4 واما العارفون فليس لهم في هذا الخطاب مدخل ، إذ قد نالوه في الدنيا حال
سلوكهم لهم البشرى في الحياة الدنيا وفي الآخرة ، فالعارفون مع الله تعالى بالذات وفي
الجنة بالعرض ، فهم أهل الله وخاصته لا ينسبون إلى الجنة ، لكن الجنة ينسب إليهم ،
وأهل الجنة مع الجنة بالذات ومع الله بالعرض ، ولهذا كانت رؤيتهم لله تعالى في أوقات
مخصوصة ، وكليتهم في الجنان مع الحور والولدان .
743 - 4 وكما انتشأ منها عالم الرضوان ، كذلك لما سرى النور ظهر مالك وخزنة النار
ويسمى رئيسهم مالكا لقهر الظاهر في عالم الشقاء ، فان الأرواح من عالم السعة
والانفساح بالأصل ، فإذا انحصرت في هذا الضيق بما اكتسبته كان الضيق عليها أشد
هامش
( 1 ) - الأفلاك خاصة - ط - أي : الأربعة : العرش والكرسي ظاهريتهما وباطنيتهما - ق