امتاز عنه وغلبة حكم غيب الحق واحدية التجلي ، وذلك صفة المهيمين في جلال الحق ، ثم
يليه مرتبة شهود الظاهر نفسه في مرتبة الغير الممتاز عنه في الشهادة ليظهر حكم الغيب في
كل نسبة ظهر تعينها عنه بحسب ثبوتها في العلم ، فيدرك بهذا التجلي عينه وما
امتاز عنه وما امتاز به عن غيره - تم كلامه - فكيف التوفيق ؟
348 - 4 قلت : قد مر غير مرة ان أولية القلم في ايجاد عالم التدوين والتسطير لا مطلقا
فلا ينافيه أولية المهيمين لعدم توسطهم في التسطير ، ولا أولية عالم المثال من حيث إنه
تفصيل جميع صور العماء ، مع توسطه في التسطير بين عالم الأجسام والأرواح - كما سيظهر - .
349 - 4 فان قلت : فلم قيل في المشهور : ان المهيمة في مرتبة القلم الاعلى ؟
350 - 4 قلت : بناء على أن لا واسطة بين الحق وبينهما ، والتحقيق ما ذكره الشيخ قدس
سره ، لان جلال الحق مقدم على جماله فكذا اثراهما .
351 - 4 فان قلت : الا ينافيه سبق الرحمة الغضب ؟
352 - 4 قلت : نعم قد لان هذا السبق في مرتبة الصفات وما قلنا من سبق الجلال فهو من
حيث الذات الغنى عن العالمين .
353 - 4 قال في التفسير : انسحب حكم التوجه الإلهي الاحدى لإيجاد عالم التدوين
والتسطير على الأعيان الثابتة بعد ظهور الأرواح المهيمة منصبغا بحكم كل ما حواه من
الغيب مما تعين به وامتاز عنه من وجه ، فكان توجها جمعيا وحداني الصفة .
354 - 4 اما جمعيته : فلما حواه الغيب مما تعلق العلم بابرازه .
355 - 4 واما أحديته : فلان المريد الحق سبحانه واحد وارادته واحدة ومنزل التوجه
ليس الا أمرا واحدا هو العماء ، فتعلقها في كل شأن لا يكون الا أمرا واحدا هو نتيجة ذلك
التوجه ، فأنتج في عالم التدوين والتسطير نتيجة وجودية متوحدة حاملة كثرة غيبية نسبية
سماها الحق عقلا وقلما .
356 - 4 اما عقلا : فمن حيث الوجه الذي يلي ربه ويقبل به ما يهبه ، ومن حيث إنه أول
مصباح الأنس بين المعقول والمشهود — صفحة 393
مساهمون: محمد خواجوى
ص٣٩٣