190 - 4 ويسمى أيضا تجليا خاصا لأنه ظهور لنفسه خاص ، وظهورا اسمائيا لأنه
ظهور من حيثها كما مر ونحو ذلك ، كما يسمى سرا إلهيا ونشأة أسمائية وغيرهما ، واصله ان
كل صورة مدركة بالادراك الحسى أو العقلي فيك أو فيما حصل من علمك فليس الا نسبة
اجتماعية في مرتبة أو مراتب يختلف أمر الموجودية بحسبها ، اللهم الا الانسان الكامل ، إذ له
جمعية يستوعب كل جميعة وحكم يستوعب كل حكم ، ولا تعدد في المجموع من حيث هو
مجموع فيختص به ، ولا يشارك فيه ، فلمجموع الكمل نشأة واحدة هي الجامعة ، قيل : لذا
قال سليمان عليه السلام : رب هب لي ملكا لا ينبغي لاحد من بعدي ( 35 - ص ) أي
لا يتصور فيه شركة الغير الكامل ، وسيظهر لك بعد ما مر ما يرتفع به الاشتباه عن حال
الكمل إن شاء الله ، تدبر هذا الفصل مستعينا بنور الحق تكن ممن يعلم أن كل شئ يدرك بحس
أو عقل تجل للحق وظهور له بحسب ذلك القابل ، فترى الحق في كل شئ جهارا ، ولا ينافيه
نسبته إلى الممكن القابل أو تسميته باسمه ، بناء على شرطيته في ذلك الظهور - والله أعلم -
الأصل السادس
في كشف سر الطلب الإلهي الذي هو ما يتعين به الظهور العيني
191 - 4 قد عرفت من قبل ان الطلب الإلهي للظهور أول الطلبين ، اما نقلا : فلقوله تعالى :
يحبهم ويحبونه ( 54 - المائدة ) وقوله تعالى : فأحببت ان اعرف . واما عقلا : فلما مر ان الطلب
الالى انما هو من الأسماء الذاتية التي هي من وجه عين المسمى الموجود الحي العالم ، والكوني
لا يتصور حينئذ ، إذ الطلب يستدعى العلم بالمطلوب ولا علم بدون شرطه ، وهو الوجود
والحياة .
192 - 4 وعرفت أيضا ان ذلك الطلب للأسماء الذاتية حال ذاتي لها . اما أولا : فإذ
لا خارجي ثمة . واما ثانيا : فلان الأسماء نسب وإضافات ، وطلب الإضافة للمتضايفين ذاتي لها
كما سلف . واما ثالثا : فلما مر ان منشأ الرقيقة العشقية الطلبية شهود الحق بنظره العلمي
مصباح الأنس بين المعقول والمشهود — صفحة 355
مساهمون: محمد خواجوى
ص٣٥٥