10 - 2 وقال في تفسير الفاتحة : الظهر هو الجلي والنص المنتهى إلى أقصى مراتب البيان
والظهور ، نظير الصورة المحسوسة . والبطن هو الخفي ، نظير الأرواح القدسية المحجوبة عن أكثر
المدارك . والحد هو المميز بين الظاهر والباطن به يرتقى ( 1 ) من الظاهر إليه ، وهو البرزخ الجامع بذاته ،
والفاصل أيضا بين الباطن والمطلع ، ونظيره عالم المثال الجامع بين الغيب المحقق والشهادة . والمطلع
ما يفيدك الاستشراف على الحقيقة التي إليها يستند ما ظهر وما بطن وما جمعهما وميز بينهما ، فيريك
ما وراء ذلك كله ، وهو أول منزل للغيب الإلهي وباب حضرة الأسماء والحقائق المجردة الغيبية ، ومنه
يستشرف المكاشف على سر الكلام الاحدى الغيبي ، فيعلم ان الظهور والبطون والحد والمطلع
منصات لهذا التجلي الكلامي ومنازل لتعينات احكام الاسم المتكلم من حيث امتيازه عن المسمى .
2 ثم قال : وللكلام رتبة خامسة من حيث إنه ليس بشئ زائد على ذات المتكلم ، يعرف من
سر النفس الرحماني . هذا كلامه .
12 - 2 وأقول : والله أعلم ، كان ( 2 ) ظهرهما ما يفهم منهما بالعرف اللغوي مما يتعلق بالاعمال
القالبية ، كالاقرار بالايمان ، وبطنهما مقصودهما الأصلي مما يتعلق بالمعاملات القلبية ، والمطلع
ما بعدهما مما يتعلق بالاسرار السرية والحقائق الجمعية إلى حد التعين الأول ، واما من حيث التجلي
الاحدى المخصوص بالكمل المحمديين ، فهو ما يسميه الشيخ ما بعد المطلع .
هامش
- الظهر والبطن والحد والمطلع والمراتب السبعة بل السبعين ، واما السبعة بالنسبة إلى ما في الدفتين من الكتاب
المنزل ، فباعتبار كون الألفاظ موضوعة للمعاني العامة وكون الكتاب الإلهي النازل من مقام الأحدية إلى عالم
اللفظ والصوت لايقا لهداية كل طائفة من الطوائف ، فيفهم كل طائفة من أهل السلوك من كل آية ما لا يفهم
منه الاخر مثلا يفهم أهل الظاهر من قوله : زين للناس حب الشهوات . . . الآية معناه الظاهر ، واما أهل القلوب
وأصحاب السلوك الروحي فيفهمون منه مرتبة عالية ، فان هيئات عالم النفس من الرتبة الدنياوية ، كما أن الأنوار
القلبية والواردات القلبية من الزينة الدنياوية عند أهل الروح والمعارف الغيبية والتلوينات الروحية ، كذلك
بالنسبة إلى أهل السر والخفي والأخفى فالآية الشريفة لها سبعة ابطن بالنسبة إلى سبع طوائف ، فتلطف ( خ )
( 1 ) - قوله : يرتقى من الظاهر إليه : ضمير إليه راجع إلى الباطن ( ش ) . ( 2 ) - قوله : كان ظهرهما : أي القرآن
والحديث والشارح لم يذكر في بيانه وتحقيقه معنى الحد ولكن المعنى الذي ذكره للبطن يشمل الحد بالمعنى المذكور
سابقا ولم يخصص البطن بالمرتبة الروحية ، بل جعلها أعم منها ومن المثالية ، تدبر ( ش )