قباء وقد شد وسطه بمنطقة فيها خيوط معلقة من بين أحمر وأخضر ، وأصفر وجميع
الألوان .
فإذا بيده جرس عظيم ورأسه بيضة . وإذا في البيضة حديدة معلقة شبيهة بالكلاب
فلما تأمله يحيى عليه السلام ، قال له : ما هذه المنطقة التي في وسطك ؟ فقال : هذه
المجوسية أنا الذي سننتها وزينتها لهم ، فقال له : فما هذه الخيوط الألوان ؟ قال :
هذه جميع أصباغ النساء لا تزال المرأة تصبغ الصبغ ، حتى تقع مع لونها فافتتن الناس
بها ، فقال له : فما هذه الجرس الذي بيدك ؟
قال : هذا مجمع كل لذة من طنبور ، وبربط ، ومعزفة ، وطبل وناي وصرناي
وأن القوم ليجلسون على شرابهم ، فلا يستلذونه فأحرك الجرس فيما بينهم فإذا
سمعوا استخفهم الطرب ، فمن بين من يرقص ، ومن بين من يفرقع أصابعه ، ومن بين من
يشق ثيابه ، فقال له : وأي الأشياء أقر لعينك ؟ فقال : النساء ، هن فخوختي
ومصائدي فاني إذا اجتمعت على دعوات الصالحين ، ولعناتهم صرت إلى النساء فطابت
نفسي بهن .
فقال له ، يحيى عليه السلام : فما هذه البيضة على رأسك ؟ قال : بها أتوقى دعوة
المؤمنين ، قال : فما هذه الحديدة التي أراها فيها ؟ فقال : بهذه اقلب قلوب الصالحين .
قال ، يحيى عليه السلام ، فهل ظفرت بي ساعة قط ؟ قال : لا ولكن فيك خصلة تعجبني .
قال يحيى : فما هي ؟ قال : أنت رجل أكول فإذا أفطرت أكلت وبشمت ، فيمنعك
ذلك من صلاتك ، وقيامك بالليل ، قال يحيى عليهم السلام : فاني أعطي الله عهدا أني لا أشبع
من الطعام حتى ألقاه . قال له إبليس : وانا أعطي الله عهدا أني لا أنصح مسلما حتى
ألقاه ، ثم خرج فما عاد إليه بعد ذلك ( 1 ) .
39 - عنه قال : أخبرنا ابن الصلت قال : أخبرنا ابن عقدة قال : أخبرني
المنذر بن محمد قراءة قال : حدثنا أحمد بن يحيى الضبي قال حدثنا موسى بن القاسم
هامش
( 1 ) امالي الشيخ : 1 - 348 .