ثم قال : صلى الله عليه وآله وسلم : إن شهر كم هذا ليس كالشهور ، إنه إذا أقبل إليكم أقبل
بالبركة والرحمة ، وإذا أدبر عنكم أدبر بغفران الذنوب هذا شهر ، الحسنات فيه
مضاعفة ، وأعمال الخير فيه مقبولة ، من صلى منكم في هذا الشهر لله عز وجل ركعتين
يتطوع بهما غفر الله له ، ثم قال صلى الله عليه وآله وسلم : إن الشقي حق الشقي من خرج منه
هذا الشهر ، ولم يغفر ذنوبه ، فحينئذ يخسر حين يفوز المحسنون بجوايز الرب
الكريم .
4 - عنه قال : حدثنا محمد بن إبراهيم قال : حدثنا أحمد بن محمد الهمداني قال :
حدثنا علي بن الحسن بن فضال ، عن أبيه ، عن أبي الحسن علي بن موسى الرضا ، عن
أبيه موسى بن جعفر ، عن أبيه الصادق جعفر بن محمد ، عن أبيه الباقر محمد بن علي ، عن
أبيه زين العابدين علي بن الحسين ، عن أبيه سيد الشهداء الحسين بن علي ، عن أبيه
سيد الوصيين أمير المؤمنين علي بن أبي طالب عليهم السلام قال : إن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم خطبنا
ذات يوم فقال :
أيها الناس إنه قد أقبل إليكم شهر الله بالبركة والمغفرة ، شهر هو عند الله أفضل
الشهور ، وأيامه أفضل الأيام ، ولياليه أفضل الليالي ، وساعاته ، أفضل الساعات ، هو
شهر دعيتم فيه إلى ضيافة الله وجعلتم فيه من أهل كرامة الله أنفاسكم فيه تسبيح ،
ونومكم فيه عبادة ، وعملكم فيه مقبول ، ودعاؤكم فيه مستجاب ، فاسئلوا الله ربكم
بنيات صادقة ، وقلوب طاهرة أن يوفقكم لصيامه وتلاوة كتابه .
فان الشقي من حرم غفران الله في هذا الشهر العظيم واذكروا بجوعكم وعطشكم
فيه جوع القيمة وعطشه ، وتصدقوا على فقرائكم ومساكينكم وقروا كباركم ، وارحموا
صغاركم ، وصلوا أرحامكم واحفظوا ألسنتكم ، وغضوا عما لا يحل النظر إليه أبصاركم
وعمالا يحل الاستماع إليه أسماعكم ، وتحننوا على أيتام الناس يتحنن على
أيتامكم .
وتوبوا إلى الله من ذنوبكم وارفعوا إليه أيديكم بالدعاء في أوقات صلواتكم
فإنها أفضل الساعات ، ينظر الله عز وجل فيها بالرحمة إلى عباده ، يجيبهم إذا
مسند الإمام الرضا ( ع ) — صفحة 185
مساهمون: الشيخ عزيز الله عطاردي
ص١٨٥