بالدعوة إلى كلمة الاخلاص كبر ذلك عليهم وعظم ، وقالوا : " أجعل الآلهة إلها
واحدا إن هذا الشئ عجاب وانطلق الملأ منهم أن امشوا واصبرا على آلهتكم إن
هذا الشئ يراد ما سمعنا بهذا في الملة الآخرة إن هذا إلا اختلاق " .
فلما فتح الله عز وجل على نبيه صلى الله عليه وآله وسلم مكة ، قال له يا محمد : " إنا فتحنا لك "
مكة " فتحا مبينا ليغفر لك الله ما تقدم من ذنبك وما تأخر " عند مشركي أهل مكة
ومن بقي منهم لم يقدر على إنكار التوحيد عليه إذا دعا الناس إليه ، فصار ذنبه عندهم
في ذلك مغفورا بظهوره عليهم .
فقال المأمون : لله درك يا أبا الحسن ، فأخبرني عن قول الله عز وجل : " عفا
الله عنك لم أذنت لهم " ؟ قال الرضا عليه السلام : هذا مما نزل بإياك أعني واسمعي يا جاره
خاطب الله عز وجل نبيه وأراد به أمته ، وكذلك قوله : تعالى " لئن أشركت ليحبطن
عملك ولتكونن من الخاسرين وقوله عز وجل : " ولولا أن ثبتناك لقد كدت تركن
إليهم شيئا قليلا " .
قال صدقت يا بن رسول الله فأخبرني عن قول الله عز وجل : " وإذ تقول للذي
أنعم الله عليه وأنعمت عليه أمسك عليك زوجك واتق الله وتخفي في نفسك ما الله مبديه
وتخشى الناس والله أحق أن تخشاه " قال الرضا عليه السلام : إن رسول الله صلى الله عليه وآله قصد دار
زيد بن حارثة بن شراحيل الكلبي في أمر أراده ، فرأي امرأته تغتسل ، فقال لها : سبحان
الذي خلقك وإنما أراد بذلك تنزيه الباري عز وجل عن قول من زعم أن الملائكة
بنات الله .
فقال الله عز وجل : " أفأصفيكم ربكم بالبنين واتخذ من الملائكة إناثا إنكم
لتقولون قولا عظيما " فقال النبي : لمار آها تغتسل : سبحان الذي خلقك أن
يتخذ له ولدا ، يحتاج إلى هذا التطهير والاغتسال فلما عاد زيد إلى منزله أخبرته
امرأته بمجيئ رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم وقوله لها : سبحان الذي خلقك فلم يعلم زيد ما أراد
بذلك وظن أنه قال ذلك لما أعجبه من حسنها .
فجاء إلى النبي صلى الله عليه وآله وسلم : وقال له : يا رسول الله إن امرأتي في خلقها سوء وإني
مسند الإمام الرضا ( ع ) — صفحة 130
مساهمون: الشيخ عزيز الله عطاردي
ص١٣٠