فبدأ بنفسه ، ثم برسوله صلى الله عليه وآله وسلم ثم بهم وقرن سهم بسهم الله وسهم رسوله صلى الله عليه وآله وكذلك
في الطاعة قال عز وجل " يا أيها الذين آمنوا أطيعوا الله وأطيعوا الرسول وأولي الأمر
منكم " .
فبدأ بنفسه ، ثم برسوله صلى الله عليه وآله ، ثم باهل بيته وكذلك آية الولاية " إنما وليكم
الله ورسوله والذين آمنوا " " فجعل ولايتهم مع طاعة الرسول مقرونة بطاعته كما
جعل سهمه مع سهم الرسول مقرونا بأسهم في الغنيمة والفيئ فتبارك الله ما أعظم
نعمته على أهل هذا لبيت ، فلما جاءت قصة الصدقة نزه نفسه عز ذكره ونزه رسول الله
صلى الله عليه وآله وسلم ونزه أهل بيته عنها .
فقال : " إنما الصدقات للفقراء والمساكين والعاملين عليها والمؤلفة قلوبهم وفي
الرقاب والغارمين وفي سبيل الله وابن السبيل فريضة من الله " فهل تجد في شئ من ذلك
أنه جعل لنفسه سهما ، أو لرسوله صلى الله عليه وآله وسلم أو لذي القربى لأنه لما نزههم عن الصدقة نزه
نفسه ونزه رسوله ونزه أهل بيته لا بل حرم عليهم ، لان الصدقة محرمة على محمد وأهل
بيته وهي أوساخ الناس لا تحل لهم لأنهم طهروا من كل دنس ورسخ ، فلما طهرهم
واصطفاهم رضي لهم ما رضي لنفسه وكره لهم ما كره لنفسه .
وأما التاسعة فنحن أهل الذكر الذين قال الله في محكم كتابه : " فاسألوا أهل
الذكر إن كنتم لا تعلمون " . فقال العلماء إنما عني بذلك اليهود والنصارى . قال أبو -
الحسن عليه السلام وهل يجوز ذلك إذا يدعونا إلي دينهم ويقولون إنه أفضل من
دين الاسلام ؟ ؟ فقال المأمون : فهل عندك في ذلك شرح يخالف ما قالوا يا أبا الحسن ؟
قال : نعم الذكر رسول الله ونحن أهله وذلك بين في كتاب الله يقوله في سورة الطلاق :
" فاتقوا الله يا أولي الألباب الذين آمنوا قد أنزل الله إليكم ذكرا رسولا يتلو عليكم
آيات مبينات " فالذكر رسول الله ونحن أهله . فهذه التاسعة .
وأما العاشرة فقول الله عز وجل في آية التحريم : " حرمت عليكم أمهاتكم وبناتكم
وأخواتكم إلى آخرها " أخبروني هل تصلح ابنتي أو ابنة ابنتي أو ما تناسل من صلبي
لرسول الله أن يتزوجها لو كان حيا ؟ ، قالوا لا . قال عليه السلام : فأخبروني هل كانت ابنة أحدكم
مسند الإمام الرضا ( ع ) — صفحة 120
مساهمون: الشيخ عزيز الله عطاردي
ص١٢٠