قال عليه السلام : هذا فرق بين الآل وبين الأمة . ويحكم أين يذهب بكم ، أصرفتم
عن الذكر صفحا أم أنتم قوم مسرفون أما علمتم أنما وقعت الرواية في الظاهر على
المصطفين المهتدين دون سائرهم ؟ !
قالوا : من أين قلت يا أبا الحسن ؟ قال عليه السلام : من قول الله : " لقد أرسلنا نوحا
وإبراهيم وجعلنا في ذريتهما النبوة والكتاب فمنهم مهتد ، وكثير منهم فاسقون "
فصارت وراثة النبوة والكتاب في المهتدين دون الفاسقين .
أما علمتم أن نوحا سال ربه ، وقال " رب إن ابني من أهلي وإن وعدك الحق "
وذلك أن الله وعده أن ينجيه وأهله ، فقال له ربه تبارك وتعالى " إنه ليس من أهلك
إنه عمل غير صالح ، فلا تسألن ما ليس لك به علم إني أعظك أن تكون من الجاهلين "
فقال المأمون : فهل فضل الله العترة على سائر الناس .
فقال الرضا عليه السلام : إن الله العزيز الجبار فضل العترة على سائر الناس في
محكم كتابه . قال المأمون : أين ذلك من كتاب الله فقال الرضا عليه السلام : في قوله تعالى :
" إن الله اصطفى آدم ونوحا وآل إبراهيم وآل عمران على العالمين ذرية بعضها من
بعض " وقال في موضع آخر : " أم يحسدون النس على ما آتاهم الله من فضله فقد آتينا
آل إبراهيم الكتاب والحكمة وآتيناهم ملكا عظيما " .
ثم رد المخاطبة في أثر هذا إلى سائر المؤمنين فقال : " يا أيها الذين آمنوا
أطيعوا الله وأطيعوا الرسول وأولي الأمر منكم " يعنى الذين أورثهم الكتاب والحكمة
وحسدوا عليهما بقوله : " أم يحسدون الناس على ما آتاهم الله من فضله فقد آتينا آل
إبراهيم الكتاب والحكمة وآتيناهم ملكا عظيما " ، يعنى الطاعة للمصطفين الطاهرين
والملك ههنا الطاعة لهم .
قالت العلماء : هل فسر الله تعالى الاصطفاء في الكتاب ؟ فقال الرضا عليه السلام : فسر
الاصطفاء في الظاهر سوى الباطن في اثني عشر موضعا فأول ذلك قول الله : " وأنذر
عشيرتك الأقربين - ورهطك المخلصين هكذا في قراءة أبي بن كعب وهي ثابتة في مصحف
عبد الله بن مسعود - فلما أمر عثمان زيد بن ثابت أن يجمع القرآن خنس هذه الآية
مسند الإمام الرضا ( ع ) — صفحة 115
مساهمون: الشيخ عزيز الله عطاردي
ص١١٥