وأراد الشرق فتحملها فاقسم على الله باسم واحد من الخمسة أن تنطوي له الأرض
فيصير من المغرب إلى المشرق ومن المشرق إلى المغرب في لحظة .
فقال له الجاثليق : لا علم لي بالصحيفة وأما الأسماء الخمسة فقد كانت معه بلا شك
يسأل الله بها أو بواحد منها يعطيه الله كلما يسأله ، قال : الله أكبر إذا لم تنكر الأسماء
فهو الغرض ، ثم قال يا معشر الناس أليس قد أنصف من يحاج خصمه بملته وكتابه ،
ونبيه وشريعته قالوا بأجمعهم نعم .
قال الرضا عليه السلام : فاعلموا أنه ليس بالامام بعد محمد صلى الله عليه وآله وسلم إلا من قام بما قام
به محمد صلى الله عليه وآله وسلم ، حين يفضي الامر إليه وما يكون الامام إماما ولا يصح الإمامة إلا لمن
حاج الأمم بالبراهين الإمامة فقال رأس الجالوت : وما هذا الدليل على الامام .
قال أن يكون عالما بالتورية والإنجيل والفرقان الحكيم ، فيحاج أهل التورية
بتوراتهم وأهل الإنجيل بإنجيلهم وأهل القران بقرآنهم حتى يكون عالما بالتورية
والإنجيل والزبور والفرقان الحكيم ، فيحاج كل أمة بكتابهم وأن يكون عالما بجميع
اللغات ، حتى لا يخفى عليه لسان ، ثم يكون مع ذلك تقيا نقيا من كل دنس طاهرا من
كل عيب ، عادلا منصفا ، حكيما ، رؤوفا ، رحيما ، حليما ، غفورا عطوفا ، بارا صادقا
مشفقا أمينا مأمونا راتقا .
فقام إليه نصر بن مزاحم فقال : يا بن رسول الله ما تقول في جعفر بن محمد ؟ فقال :
ما أقول في إمام شهدت الأمة قاطبة بأنه كل أعلم أهل زمانه قال : فما تقول في
موسى بن جعفر قال كان مثله ، قال فان الناس قد تحيروا في أمره قال : إن موسى
ابن جعفر عمر برهة من دهره ، فكان يكلم الأنباط بلسانهم ويكلم أهل خراسان
بالدرية وأهل الروم بالرومية ويكلم العجم بألسنتهم فكان يرد عليه من الآفاق علماء
اليهود والنصارى ، فيحاجهم بكتبهم وألسنتهم .
فلما نفدت مدته وكان وقت وفاته أتاني مولى برسالته يقول : يا بني إن الاجل
فقد نفد والمدة قد انقضت وأنت وصي أبيك ، فان رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم لما كان وقت زمانه
دعا عليا وأوصاه ودفع إليه صحيفة التي كان فيها الأسماء خص الله بها الأنبياء
مسند الإمام الرضا ( ع ) — صفحة 102
مساهمون: الشيخ عزيز الله عطاردي
ص١٠٢