فقال علي بن موسى الرضا عليه السلام : يا أمير المؤمنين أنشدك الله تعالى أن تترفع عن
شكر أحد وإن قل ، فإن الله تعالى أمر عباده بشكره ، فشكروه فعفى عنهم ( 1 ) .
عنه قال : وقد ذكر قوم أن الفضل بن سهل أشار إلى المأمون بأن يجعل على
ابن موسى الرضا عليه السلام ولى عهده ، منهم أبو علي الحسين بن أحمد السلامي ، فإنه
ذكر ذلك في كتابه الذي صنفه في أخبار خراسان ، وقال : كان الفضل بن سهل ذو
الرياستين وزير المأمون ومدبرا موره ، وكان مجوسيا .
فأسلم على يدي يحيى بن خالد وصحبه وقيل ، بل أسلم سهل والد الفضل على
يدي المهدي وأن الفضل اختاره يحيى بن خالد البرمكي لخدمة المأمون فضمه
إليه ، فتغلب عليه فاستبد بالأمر دونه : فإنما لقب بذي الرياستين فإنه تقلد
الوزارة ورياسة الجند .
فقال الفضل حين استخلف المأمون يوما لبعض من كان يعاشره أين يقع فعلى
أتيته من فعال أبي مسلم فيما أتاه ؟ فقال : إن أبا مسلم حولها من قبيلة إلى قبيلة
وأنت حولتها من أخ إلى أخ وبين الحالتين ما تعلمه ، فقال الفضل بن سهل : فإني
أحولها من قبيلة إلى قبيلة .
ثم أشار إلى المأمون بأن يجعل علي بن موسى الرضا عليه السلام ولي عهده ،
فبايعه وأسقط بيعة المؤتمن أخيه ، وكان علي بن موسى الرضا عليه السلام ورد على المأمون
وهو بخراسان سنة مأتين علي طريق البصرة وفارس مع رجاء بن أبي الضحاك وكان
الرضا عليه السلام متزوجا بابنة المأمون .
فلما بلغ خبره العباسيين ببغداد ساءهم ذلك فأخرجوا إبراهيم بن المهدي
وبايعوه بالخلافة ففيه يقول دعبل بن علي الخزاعي :
يا معشر الأجناد لا تقنطوا * خذوا عطاياكم ولا تسخطوا
هامش
( 1 ) المصدر : 2 - 164 .