الخضر إلى حايط قد زال لينهدم ، فوضع الخضر يده عليه وقال قم بإذن الله تعالى فقام .
فقال موسى لم ينبغ أن يقيم الجدار حتى يطعمونا ويأوونا وهو قوله ( لو شئت
لا تخذت عليه أجرا ) فقال له الخضر ( هذا فراق بيني وبينك سأنبئك بتأويل ما لم تستطع
عليه صبرا ) أما السفينة التي فعلت بها ما فعلت فإنها كانت لقوم مساكين ، يعملون في
البحر فأردت أن أعيبها وكان وراء السفينة ملك يأخذ كل سفينة صالحة غصبا ، كذا
نزلت وإذا كانت السفينة معيوبة لم يأخذ منها شيئا .
وأما الغلام ، فكان أبواه مؤمنين ، وطبع كافرا كذا نزلت ونظرت إلى جبينه
فعليه مكتوب : طبع كافرا ( فخشينا ان يرهقهما طغيانا وكفرا فأردنا أن يبدلهما
ربهما خيرا منه زكاة وأقرب رحما ) فأبدل الله والديه بنتا فولدت سبعين نبيا .
وأما الجدار الذي أقمته فكان لغلامين يتيمين في المدينة وكان تحته كنز لهما
وكان أبوهما صالحا فأراد ربك أن يبلغا أشدهما - إلى قوله - ذلك تأويل ما لم تسطع
عليه صبرا ) ( 1 ) .
145 - الكليني - رحمه الله - عن الحسين بن محمد ، عن معلي بن محمد ، عن علي بن -
أسباط قال : سمعت أبا الحسن الرضا عليه السلام يقول : كان في الكنز الذي قال الله عز
وجل وكان تحته كنز لهما ) كان فيه بسم الله الرحمن الرحيم عجبت لمن أيقن بالموت
كيف يفرح ؟ وعجبت لمن أيقن بالقدر كيف يحزن ؟ عجبت لمن رأى الدنيا وتقلبها بأهلها
كيف يركن إليها وينبغي لمن عقل عن الله أن لا يتهم الله في قضائه ولا يستبطئه في
رزقه ( 2 ) فقلت : جعلت فداك أريد أن أكتبه ، قال : فضرب والله يده إلى الدواة ليضعها
بين يدي ، فتناولت يده ، فقبلتها وأخذت الدواة فكتبته .
146 - العياشي باسناده عن ابن أسباط عن أبي الحسن الرضا عليه السلام قال : كان
في الكنز الذي قال الله : ( وكان تحته كنز لهما ) لوح من ذهب فيه بسم الله الرحمن الرحيم
محمد رسول الله ، عجبت لمن أيقن بالموت كيف يفرح وعجبت لمن أيقن بالقدر كيف يحزن
هامش
( 1 ) علي بن إبراهيم : 399 .
( 2 ) الكافي : 2 - 59 .