فإنه إذا كان كذلك ، نظر الله إليه ونظر إلى الله ، ولولا ما قال أبو جعفر عليه السلام حين
يقول : لا تعجلوا على شيعتنا ، إن تزل لهم قدم ثبتت أخرى ، وقال : من لك بأخيك كله لكان
مني من القول في ابن أبي حمزة وابن السراج وأصحاب ابن أبن حمزة .
أما ابن السراج فإنما دعاه إلى مخالفتنا والخروج من أمرنا أنه عدا على مال
لأبي الحسن عليه السلام عظيم فاقتطعه في حياة أبي الحسن وكابرني عليه وأبى أن يدفعه ،
والناس كلهم مسلمون ومجتمعون على تسليمهم الأشياء كلها إلى فلما حدث ما حدث
من هلاك أبي الحسن عليه السلام اغتنم فراق علي بن أبي حمزة وأصحابه إياي وتعلل ،
لعمري ما به من علة إلا اقتطاعه المال وذهابه به .
وأما ابن أبي حمزة فإنه رجل تأول تأويلا لم يحسنه ولم يؤت علمه ، فألقاه إلى
الناس فلج فيه فكره إكذاب نفسه في إبطال قوله بأحاديث تأولها ، ولم يؤت علمها ،
ورأي أنه إذا لم يصدق آبائي بذلك لما يدر لعل ما خبر عنه مثل السفياني وغيره إنه كائن
لا يكون منه شئ ، وقال لهم : ليس يسقط قول آبائه بشئ ، ولعمري ما يسقط قول
آبائي شئ ، ولكن قصر علمه عن غايات ذلك وحقائقه ، فصار فتنة له وشبهة عليه ،
وفر من أمر فوقع فيه .
وقال أبو جعفر عليه السلام : من زعم أنه قد فرغ من الأمر فقد كذب ، لأن لله عز وجل
المشية في خلقه يحدث ما يشاء ، ويفعل ما يريد ، وقال : ( ذرية بعضها من بعض ) فآخرها
من أولها وأولها من آخرها ، فإذا أخبر عنها بشئ منها بعينه أنه كائن فكان في غيره منه
فقد وقع الخبر على ما أخبروا ، أليس في أيديهم أن أبا عبد الله عليه السلام قال : إذا قيل في
المرء شئ فلم يكن فيه ثم كان في ولده من بعده فقد كان فيه ( 1 ) .
* * *
تم كتاب الإمامة ومناقب الأئمة عليهم السلام ويتلوه كتاب الايمان والكفر إن شاء الله
هامش
( 1 ) قرب الإسناد : 203 .