ابن موسى الرضا هذا والله هو الخسران المبين يقول هذا القول ويكرره .
فلما رأيته قدت أطال ذلك وليت عنه وجلس في بعض نواحي الدار قال : فجلس
ودعاني ، فدخلت عليه وهو جالس كالسكران ، فقال : والله ما أنت على أعز منه ولا جميع
من في الأرض والسماء ، والله لئن بلغني أنك أعدت مما رأيت وسمعت شيئا ليكونن
هلاكك فيه ، قال : فقلت : يا أمير المؤمنين إن ظهرت على شئ من ذلك مني فأنت
من حل من دمي قال : لا والله أو تعطيني عهدا وميثاقا على كتمان هذا وترك إعادته فأخذ
علي العهد والميثاق وأكده علي .
قال : فلما وليت عنه صفق يديه وقال : ( يستخفون من الناس ولا يستخفون
من الله وهو معهم إذ يبيتون مالا يرضى من القول وكان الله بما يعملون محيطا ) ( 1 ) وكان
للرضا عليه السلام من الولد محمد الإمام عليه السلام وكان يقول له الرضا عليه السلام : الصادق ، والصابر ،
والفاضل وقرة أعين المؤمنين وغيظ الملحدين ( 2 ) .
321 - الراوندي : عن إبراهيم بن موسى القزاز قال : كنت يوما بمشهد الرضا ( 3 )
عليه السلام بخراسان ، فألححت على الرضا في طلبتي منه فخرج يستقبل بعض الطالبيين
وجاء وقت الصلاة ، فمال إلى قصر هناك فنزل تحت شجرة بقرب القصر وأنا معه
وليس معنا ثالث : فقال : أذن فقلت ننتظر لعل يلحق بنا بعض أصحابنا . فقال : غفر الله
لك لا تؤخرون صلاة عن أول وقتها من غير علة ، ابدء بأول الوقت فإنه أفضل . فأذنت
وصلينا فقلت : يا ابن رسول الله قد طالت المدة في العدة التي وعدتنيها وأنا محتاج ،
وأنت كثير الاشتغال لا أظفر بمسألتك كل وقت ، قال : فحك بسوطه الأرض حكا
شديدا ، ثم ضرب بيده إلى موضع الحك فأخرج سبيكة ذهب فقال : خذها بارك الله لك
فيها وانتقع بها واكتم ما رأيت ، قال : فبورك فيها حتى اشتريت بخراسان ما كانت قيمته
سبعين ألف دينار ، فصرت أغنى الناس من أمثالي ( 3 ) .
322 - عنه باسناده قال محمد بن عبد الرحمان الهمداني ركبني دين ضاق به صدري
هامش
( 1 ) النساء : 108 .
( 2 ) عيون الأخبار : 2 - 245 .
( 3 ) في بعض النسخ والثاقب في المناقب ( بمسجد الرضا ) .
( 4 ) الخرائج : 203 .