تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مسند الإمام الرضا ( ع ) — صفحة 194

مساهمون:

ص١٩٤
التراب فهو من تربتي ، ثم قال : سيحفر لي في هذا الموضع فتأمرهم أن يحفروا لي سبع مراقي إلى أسفل وأن يشق لي ضريحة ، فان أبوا إلا أن يلحدوا فتأمرهم أن يجعلوا اللحد ذراعين وشبرا ، فان الله سيوسعه ما يشاء ، فإذا فعلوا ذلك فإنك ترى عند رأسي نداوة ، فتكلم بالكلام الذي أعلمك ، فإنه ينبع الماء حتى يمتلي اللحد وترى فيه حيتانا صغارا ففت لها الخبز الذي أعطيك فإنها تلتقطه فإذا لم يبق منه شئ خرجت منه حوتة كبيرة ، فالتقطت الحيتان الصغار حتى لا يبقى منها شئ ثم تغيب ، فإذا غابت فضع يدك على الماء ثم تكلم بالكلام الذي أعلمك ، فإنه ينضب الماء ولا يبقى منه ولا تفعل ذلك إلا بحضرة المأمون . ثم قال عليه السلام يا أبا الصلت غدا أدخل هذا الفاجر فإن أنا خرجت وأنا مكشوف الرأس فتكلم أكلمك ، وإن أنا خرجت وأنا مغطى الرأس فلا تكلمني ، قال أبو الصلت : فلما أصبحنا من الغد لبس ثيابه وجلس فجعل في محرابه ينتظر فبينما هو كذلك إذ دخل عليه غلام المأمون فقال له : أجب أمير المؤمنين ، فلبس نعله ورداءه وقام يمشي وأنا أتبعه حتى دخل على المأمون وبين يديه طبق عليه عنب وأطباق فاكهة وبيده عنقود عنب قد أكل بعضه ، فلما أبصر بالرضا عليه السلام وثب إليه ، فعانقه وقبل ما بين عينيه وأجلسه معه ، ثم ناوله العنقود وقال : يا ابن رسول الله ما رأيت عنبا أحسن من هذا . فقال له الرضا عليه السلام : ربما عنبا حسنا يكون من الجنة فقال له : كل منه فقال له الرضا عليه السلام عليه السلام تعفيني منه فقال : لابد من ذلك وما يمنعك منه لعلك تتهمنا بشئ ؟ ! فتناول العنقود فأكل منه ثم ناوله فأكل منه الرضا عليه السلام ثلاث حبات ثم رمى به وقام فقال المأمون إلى أين فقال : إلى حيث وجهتني ، فخرج عليه السلام مغطى الرأس فلم أكلمه حتى دخل الدار فأمر أن يغلق الباب فغلق ثم نام عليه السلام على فراشه ومكثت واقفا في صحن الدار مهموما محزونا ، فبينما أنا كذلك إذ دخل على شاب حسن الوجه قطط الشعر أشبه الناس بالرضا عليه السلام ، فبادرت إليه فقلت له : من أين دخلت والباب مغلق ؟ فقال : الذي جاء بي من المدينة في هذا الوقت هو الذي أدخلني الدار والباب
مسند الإمام الرضا ( ع ) — صفحة 194 | الشيخ عزيز الله عطاردي / الشيخ عزيز الله عطاردي الخبوشاني