خرج إلى ، فلما خرج قلت له : من أين علمت أني جابر بن يزيد وأنا على الباب
وأنت داخل الدار ؟
قال : خبرني مولاي الباقر البارحة أنك تسأل عن الحنفية في هذا اليوم وأنا
أبعثه لك يا جابر في بكرة غد إن شاء الله وأدعوك ، فقلت : صدقت . قال : سربنا فسرنا
جميعا حتى أتينا المسجد . فلما بصر مولاي الباقر عليه السلام ونظر إلينا ، قال ، قال للجماعة :
قوموا إلى الشيخ فاسألوه ينبئكم بما سمع ورأي وحدث ، فقالوا يا جابر هل كان
راضيا إمامك علي بن أبي طالب عليه السلام بإمامة من تقدم ؟ قال اللهم لا ، قالوا فلم نكح
من سبيهم خولة إذ لم يرض بإمامتهم ؟
قال جابر : آه آه ! لقد ظننت أني أموت ولا اسأل عن هذا إذا سألتموني فاسمعوا
وعوا إني حضرت السبي وقد أدخلت الحنفية فيمن ادخل ، فلما نظرت إلى جمع الناس
عدلت إلى تربة رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم فرنت رنة وزفرت وأعلنت بالبكاء والنحيب ، ثم قالت
السلام عليك هؤلاء أمتك سبتنا سبى النوب والديلم والله ما كان لهم من ذنب إلا الميل
إلى أهل بيتك فحولت الحسنة سيئة والسيئة حسنة ، فسبينا ، ثم انعطفت إلى الناس
وقالت لم سبيتمونا وقد أقررنا بشهادة أن لا إله إلا الله وأن محمدا رسول الله .
قالوا منعتمونا الزكاة قالت هب الرجال منعوكم فما بال النسوان المسلمات
سبين ، فاختار كل واحد منهم واحدة من السبايا ، فسكت المتكلم كأنما ألقم حجرا ،
ثم ذهب إليها خالد بن غسان وطلحة في التزويج ورميا بثوبين فقالت : لست بعريانة
فتكسوني قيل لها إنهما يريدان أن يتزايدا عليك ، فأيهما زاد على صاحبه أخذك من
السبي قالت : هيهات والله لا يكون ذلك أبدا ، ولا يملكني ولا يكون لي ببعل إلا من
يخبرني بالكلام إلي قلته ساعة خرجت من بطن أمي .
فسكت الناس ينظر بعضهم إلى بعض ، وورد عليهم من ذلك الكلام ما أبهر به
عقولهم وأخرس ألسنتهم وبقي القوم في دهشة من أمرها ، فقال أبو بكر : ما لكم ينظر
بعضكم إلى بعض ؟ قال الزبير : لقولها الذي سمعت ، قال أبو بكر : ما هذا الذي أدحض
أفهامكم إنها جارية من سادات قومها ولم يكن لها عادة بما لقيت ورأت فلا شك أنها
مسند الإمام الرضا ( ع ) — صفحة 117
مساهمون: الشيخ عزيز الله عطاردي
ص١١٧