التشبيه والجبر أكثر أم الأخبار التي رويت عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم في ذلك ؟ فقلت : بل ما
روي عن النبي في ذلك أكثر قال : فليقولوا إن رسول الله كان يقول بالتشبيه والجبر
إذا ، فقلت له : إنهم يقولون إن رسول الله لم يقل من ذلك شيئا وإنما روي عليه قال :
فليقولوا في آبائي الأئمة عليهم السلام إنهم لم يقولوا من ذلك شيئا وإنما روي ذلك عليهم ،
ثم قال عليه السلام من قال بالتشبيه والجبر فهو كافر مشرك ونحن منه براء في الدنيا
والآخرة .
يا بن خالد إنما وضع الأخبار عنا في التشبيه والجبر الغلاة الذين صغروا عظمة الله تعالى فمن أحبهم فقد أبغضنا ، ومن أبغضهم فقد أحبنا ومن والاهم فقد
عادانا ، ومن عاداهم فقد والانا ، ومن وصلهم فقد قطعنا ، ومن قطعهم فقد وصلنا ،
ومن جفاهم فقد برنا ومن برهم فقد جفانا ، ومن أكرمهم فقد أهاننا ومن أهانهم فقد
أكرمنا ، ومن قبلهم فقد ردنا ، ومن ردهم فقد قبلنا ، ومن أحسن إليهم فقد أساء
إلينا ، ومن أساء إليهم فقد أحسن إلينا ، ومن صدقهم فقد كذبنا ، ومن كذبهم فقد
صدقنا ، ومن أعطاهم فقد حرمنا ، ومن حرمهم فقد أعطانا ، يا بن خالد من كان شيعتنا
فلا يتخذن منهم وليا ولا نصيرا . ( 1 )
27 - عنه قال حدثنا الحسين بن أحمد ، عن أبيه قال : حدثنا محمد بن بندار ،
عن محمد بن علي ، عن محمد بن عبد الله الخراساني خادم الرضا قال : قال بعض الزنادقة لأبي
الحسن عليه السلام لم احتجب الله ؟ فقال أبو الحسن إن الحجاب عن الخلق لكثرة ذنوبهم ،
فأما هو فلا تخفى عليه خافية في آناء الليل والنهار ، قال : فلم لا تدركه حاسة البصر ،
قال : للفرق بينه وبين خلقه الذين تدركهم حاسة الأبصار ، ثم هو أجل من أن تدركه
الأبصار أو يحيط به وهم أو يضبطه عقل قال : فحده لي قال : إنه لا يحد ، قال : لم ؟
قال : لأنه كل محدود متناه إلى حد فإذا احتمل التحديد احتمل الزيادة وإذا احتمل
الزيادة احتمل النقصان فهو غير محدود ولا متزايد ولا متجزئ ولا متوهم . ( 2 )
هامش
( 1 ) التوحيد : 363 وعيون الأخبار : 1 - 142 وفيه عن أحمد بن إبراهيم بن هارون
القاضي في مسجد الكوفة .
( 2 ) علل الشرايع : 1 - 113 .