قال سمعت أبا العباس محمد بن يزيد المبرد يقول : خرج أبو نواس ذات يوم من داره فبصر
براكب قد حاذاه ، فسئل عنه ولم يرو وجهه فقيل : إنه علي بن موسى الرضا عليه السلام
فأنشأ يقول :
إذا أبصرتك العين من بعد غاية
وعارض فيك الشك أثبتك القلب
ولو أن قوما أمموك لقادهم * نسميك حتى يستدل بك الركب ( 1 )
عنه قال : حدثنا الحسين بن إبراهيم بن أحمد بن هشام المؤدب وعلي بن عبد الله
الوراق رضي الله عنهما ، قالا : حدثنا علي بن إبراهيم بن هاشم ، عن أبيه إبراهيم بن
هاشم ، عن عبد السلم بن صالح الهروي قال : دخل دعبل بن علي الخزاعي ( ره ) على
علي بن موسى الرضا عليهما السلام بمرو ، فقال له : يا ابن رسول الله إني قد قلت فيك قصيدة
وآليت على نفسي أن لا أنشدها أحدا قبلك : قال عليه السلام هاتها فأنشده :
مدارس آيات خلت من تلاوة * ومنزل وحى مقفر العرصات
فلما بلغ إلى قوله :
أرى فيئهم في غيرهم متقسما * وأيديهم من فيئهم صفرات
بكى أبو الحسن الرضا عليه السلام ، وقال له : صدقت يا خزاعي ، فلما بلغ إلى
قوله : إذا وتروا مدوا إلى واتريهم * أكفا عن الأوتار منقبضات
جعل أبو الحسن عليه السلام يقلب كفيه ويقول : أجل والله منقبضات ، فلما بلغ
إلى قوله :
لقد خفت في الدنيا وأيام سعيها * وإني لأرجو الأمن بعد وفاتي
قال الرضا عليه السلام : آمنك الله يوم الفزع الأكبر ، فلما انتهى إلى قوله :
وقبر ببغداد لنفس زكية * تضمنها الرحمن في الغرفات
هامش
( 1 ) عيون الأخبار : 2 - 144 .