وعنه عليه السلام قال : والله إنه لعهد النبي صلى الله عليه وسلم : إنهم سيغدرون بك من بعدي ( 1
) .
وأخرج الهيثمي وابن حجر والبوصيري عن علي عليه السلام - في حديث - أن النبي صلى الله عليه
وآله وسلم أجهش باكيا ، قال : قلت : يا رسول الله ما يبكيك ؟ قال : ضغائن في صدور أقوام لا
يبدونها لك إلا من بعدي . . . ( 2
فإذا عهد النبي صلى الله عليه وآله وسلم لأمير المؤمنين عليه السلام بذلك فلا وجه لتبرئة من حكم
النبي صلى الله عليه وآله وسلم عليه بالغدر .
خلاصة البحث :
والخلاصة أن خلافة أبي بكر لم تكن منصوصا عليها كما اعترف به علماء أهل السنة ، ودلت عليه
الأحاديث الصحيحة ، وكذلك لم تكن بالإجماع كما أوضحناه فيما مر ، ولم تدل على صحتها
أحاديث صحيحة ، والنصوص التي تمسكوا بها مع التسليم بصحتها لا تدل على الخلافة .
ثم إنها لم تكن بالشورى ، لأنها كانت فلتة كما نص عليه عمر في حديث السقيفة ، ولم تكن ببيعة
أهل الحل والعقد ، لأن عامة المهاجرين لم يكونوا في السقيفة ، ومن بايع بعد ذلك كان إما عن
اجتهاد لا يكون ملزما لغيره ، وإما عن إكراه ، وإما عن ضغن لعلي عليه السلام ، وإما لغير ذلك مما
لا يكون حجة على أحد من الناس .
هامش
( 1 ) المطالب العالية 4 / 56 ح 3946 .
( 2 ) مجمع الزوائد 9 / 118 ، المطالب العالية 4 / 60 ح 3960 ، مختصر إتحاف السادة المهرة 9
/ 176 ح 7433 . قال البوصيري : رواه أبو يعلى الموصلي والبزار والحاكم وصححه .