بشير بن سعد ( 1 ) فبايع أبا بكر .
فقال له الحباب بن المنذر ( 2 ) : يا بشير بن سعد ، عققت عقاق ، ما أحوجك إلى ما صنعت ؟
أنفست على ابن عمك الإمارة ؟ ( 3
قال الطبري في تاريخه ، وابن الأثير في الكامل : ولما رأت الأوس ما صنع بشير بن سعد ، وما تدعو
إليه قريش ، وما تطلب الخزرج من تأمير سعد بن عبادة ، قال بعضهم لبعض ، وفيهم أسيد بن
حضير ، وكان أحد النقباء : والله لئن وليتها الخزرج عليكم مرة ، لا زالت لهم عليكم بذلك الفضيلة
، ولا جعلوا لكم معهم نصيبا ، فقوموا فبايعوا أبا بكر . فقاموا إليه فبايعوه ، فانكسر على سعد بن
عبادة وعلى الخزرج ما كانوا أجمعوا له من أمرهم ( 4 ) .
فكان نظر أبي بكر وعمر أن الخلافة لا يصح أن تكون إلا في قريش ، وكان لا بد من الإسراع في
بيعة رجل من قريش لئلا تجعل في غيرهم .
قال المحب الطبري : وخشي - يعني أبا بكر - أن يخرج الأمر عن قريش ، فلا تدين العرب لمن يقوم
به من غير قريش ، فيتطرق الفساد إلى أمر هذه الأمة ، ولم يحضر معه في السقيفة من قريش غير عمر
وأبي عبيدة ، فلذلك دل عليهما ،
هامش
( 1 ) بشير بن سعد والد النعمان بن بشير ، من الخزرج . قال ابن الأثير في أسد
الغابة 1 / 398 : شهد بدرا وأحدا والمشاهد بعدها ، يقال : إنه أول من بايع أبا بكر رضي الله عنه
يوم السقيفة من الأنصار ، وقتل يوم عين تمر مع خالد بن الوليد بعد انصرافه من اليمامة سنة اثنتي
عشرة .
( 2 ) هو الحباب من المنذر بن الجموح الأنصاري ، من الخزرج . قال ابن الأثير في أسد الغابة 1 /
665 : شهد بدرا وهو ابن ثلاث وثلاثين سنة . . . وشهد المشاهد كلها مع رسول الله صلى الله
عليه وسلم ويقال له : ذو الرأي . وهو القائل يوم السقيفة : أنا جذيلها المحكك وعذيقها المرجب ،
منا أمير . وتوفي في خلافة عمر بن الخطاب .
( 3 ) يعني أنك حسدت سعد بن عبادة أو الحباب نفسه لأنه دعا إلى نفسه ، فبادرت إلى مبايعة أبي
بكر ، لئلا ينالها سعد أو الحباب .
( 4 ) تاريخ الطبري 2 / 458 . الكامل في التاريخ 2 / 331 .