بالإجماع ( 1 ) .
وقال ابن حجر : قال النووي : أجمعوا على أنه يجب نصب خليفة ، وعلى أن وجوبه بالشرع لا
بالعقل ( 2 ) .
وقال التفتازاني : نصب الإمام واجب على الخلق سمعا عندنا وعند عامة المعتزلة ( 3 ) .
وقال ابن حزم : إن رسول الله صلى الله عليه وسلم نص على وجوب الإمامة ، وأنه لا يحل بقاء ليلة
دون بيعة ( 4 ) .
وقال : لا يحل لمسلم أن يبيت ليلتين ليس في عنقه لإمام بيعة ( 5 ) .
إلى غير ذلك مما يطول ذكره ( 6 ) .
ومع كل ذلك فإن أهل السنة بعد عصر الخلافة عندهم أطبقوا على ترك هذا الواجب ، بل تركوا
الخوض في هذه المسألة وتجنبوا البحث فيها من قريب أو بعيد ، فلا نرى منهم اهتماما بالبحث في
هذا الأمر مع عظم أهميته ، حتى تركه من تعرض لشرح تلك الأحاديث وقابله بالإعراض والإهمال
الشديدين ( 7 ) . ولعل السبب في ذلك خشية علماء أهل السنة من سخط حكام
هامش
( 1 ) الأحكام السلطانية ، ص 29 .
( 2 ) فتح الباري 13 / 176 .
( 3 ) شرح المقاصد 5 / 235 .
( 4 ) الفصل في الملل والأهواء والنحل 4 / 169 .
( 5 ) المحلى 8 / 420 .
( 6 ) راجع إن شئت كلام ابن حزم في الفصل في الملل 4 / 149 ، والبغدادي في الفرق بين الفرق
، ص 349 .
( 7 ) خذ مثالا على ذلك الإمام النووي الذي شرح صحيح مسلم ، فإنه لم يعلق بحرف واحد على
حديث ( من مات وليس في عنقه بيعة مات ميتة جاهلية ) ، راجع صحيح مسلم بشرح النووي 12
/ 240 ، مع أن النووي توفي سنة 676 ه بعد سقوط الخلافة
العباسية وتشتت بلاد المسلمين إلى دويلات على كل دولة خليفة .