قال : فما رؤي بعد ذلك اليوم عريانا ( 1 ) .
وأخرج الترمذي عن عائشة قالت : قدم زيد بن حارثة المدينة ورسول الله صلى الله عليه وسلم في
بيتي ، فأتاه فقرع الباب ، فقام إليه رسول الله صلى الله عليه وسلم عريانا يجر ثوبه ، والله ما رأيته
عريانا قبله ولا بعده ، فاعتنقه وقبله ( 2 ) .
إلى غير ذلك من الأحاديث الكثيرة التي لا يسعها المقام ، فراجع إن شئت ما كتبناه في كتابنا (
كشف الحقائق ) ، ففيه المزيد .
أسباب ضياع الشريعة عند أهل السنة :
إن الأسباب الداعية إلى ضياع الأحكام وتحريفها كثيرة ، وحيث أن المقام لا يستدعي بسط الكلام في
هذه المسألة ، فإننا سنذكر أمرين مهمين كان لهما بالغ الأثر في حصول ذلك :
الأمر الأول : عدم اتباع أهل البيت عليهم السلام والتمسك بهم .
وقد تقدم مفصلا بيان أن التمسك بأهل البيت عليهم السلام سبب للنجاة من الضلال والأمن من
الوقوع في الهلكات في الفصل الثالث . وبما أن أهل السنة أعرضوا عنهم عليهم السلام واتبعوا غيرهم
، فإن النتيجة التي لا مفر منها هي الوقوع في الضلال ، الذي يتمثل في ضياع الأحكام وتحريف
الشريعة المقدسة .
الأمر الثاني : اتباع كل من هب ودرج من الصحابة .
فإن أهل السنة لما قالوا بعدالة كل الصحابة وقداستهم ، ورأوا أن كل من رأى النبي صلى الله عليه
وآله وسلم فهو ثقة عدل ، تؤخذ منه أحكام الدين وشرائع الإسلام ،
هامش
( 1 ) صحيح مسلم 1 / 268 كتاب الحيض ، باب الاعتناء بحفظ العورة . صحيح
البخاري 5 / 51 كتاب فضائل أصحاب النبي ، باب بنيان الكعبة . مسند أحمد بن حنبل 3 / 295
، 3 / 310 ، 3 / 333 ، 3 / 380 . 23 / 30 ، 146 ، 551 ، ح 14180 ، 14373 ،
15111 .
( 2 ) سنن الترمذي 5 / 76 ح 2732 قال الترمذي : هذا حديث حسن .