بوجوب اتباع هذه المذاهب وتحريم ما عداها ( 1 ) .
قال ابن كثير في البداية والنهاية : ثم دخلت سنة أربع وستين وستمائة ، استهلت والخليفة : الحاكم
العباسي ، والسلطان : الملك الظاهر ، وقضاة مصر أربعة ، فيها جعل بدمشق أربعة قضاة من كل
مذهب قاض كما فعل بمصر عام أول . . . وقد كان هذا الصنيع الذي لم يسبق إلى مثله قد فعل في
العام الأول بمصر كما تقدم ، واستقرت الأحوال على هذا المنوال ( 2 ) .
وذكر ذلك أيضا : الذهبي في كتابه العبر في حوادث سنة 663 ه . وابن العماد الحنبلي في شذرات
الذهب ، وتغري بردي في النجوم الزاهرة وغيرهم ( 3 ) .
وقال السيد سابق : وبالتقليد والتعصب للمذاهب فقدت الأمة الهداية بالكتاب والسنة ، وحدث
القول بانسداد باب الاجتهاد ، وصارت الشريعة هي أقوال الفقهاء ، وأقوال الفقهاء هي الشريعة ،
واعتبر كل من يخرج عن أقوال الفقهاء مبتدعا لا يوثق بأقواله ، ولا يعتد بفتاويه .
وكان مما ساعد على انتشار هذه الروح الرجعية ما قام به الحكام والأغنياء من إنشاء المدارس ، وقصر
التدريس فيها على مذهب أو مذاهب معينة ، فكان ذلك من أسباب الإقبال على تلك المذاهب ،
والانصراف عن الاجتهاد ، محافظة على الأرزاق التي رتبت لهم !
سأل أبو زرعة شيخه البلقيني قائلا : ما تقصير الشيخ تقي الدين السبكي عن الاجتهاد وقد استكمل
آلته ؟ فسكت البلقيني . فقال أبو زرعة : فما عندي أن الامتناع عن ذلك إلا للوظائف التي قدرت
للفقهاء على المذاهب الأربعة ، وإن خرج عن ذلك لم ينله شئ ، وحرم ولاية القضاء ، وامتنع الناس
عن
هامش
( 1 ) المواعظ والاعتبار ( خطط المقريزي ) 3 / 390 .
( 2 ) البداية والنهاية 13 / 260 .
( 3 ) العبر في خبر من غبر 3 / 307 . شذرات الذهب 5 / 312 . النجوم الزاهرة 7 / 121 .