المصلحة النوعية ولا تعتبر وجود المصلحة الشخصية دائما ، إذ قد تكون المصلحة
الملزمة في بعض الافراد ، ولكن المولى يجعل الحكم بنحو العموم فيما لم يتميز
واجد المصلحة عن غيره ، تحفظا على تلك المصلحة الموجودة في البعض . وقد
وقع نظير هذا الحكم في الشرع المقدس ويقع في العرف كثيرا ، اما في الشرع
فكتشريع العدة ، فان المصلحة فيه - وهي حفظ الأنساب وعدم اختلاط المياه -
وان لم تكن مطردة في جميع موارد وجوبها ، الا ان الشارع قد شرعها بنحو
العموم ، تحفظا على تلك المصلحة الموجودة في بعض الموارد ، فاكتفى في
تشريع العدة بوجود المصلحة النوعية وليس دائرا مدار المصلحة الشخصية . واما
في العرف فكثيرا ما يتفق ذلك ، كما إذا علم المولى بأن أحدا يريد قتله في يوم
معين ، فيأمر عبده بأن لا يأذن لاحد في الدخول عليه في ذلك اليوم ، تحفظا
على عدم دخول من يريد قتله ، فان المصلحة وان كانت تقتضي المنع عن دخول
البعض دون جميع الناس ، الا انه لعدم معرفة العبد بذلك الشخص يأمره المولى
بعدم الاذن في الدخول لاحد من الناس ، تحفظا على تلك المصلحة الملزمة .
فتحصل انه محذور في امر المولى بالعمل بالامارة الدالة على الوجوب أو
الحرمة ، تحفظا على فعل الواجب وترك الحرام ، وان كان مؤدى الأمارة
مباحا أحيانا .
و ( اما الصورة الثانية ) وهي ما إذا دلت الأمارة على إباحة ما هو حرام
واقعا ، أو واجب كذلك ، فمع انسداد باب العلم لا اشكال في جعل المولى
حجية الأمارة أصلا ، إذ على تقدير عدم كون الأمارة حجة من قبل المولى
كان المكلف مرخصا في الفعل والترك ، لاستقلال عقله بقبح العقاب بلا بيان ،
وكان له أيضا ان يحتاط بترك ما هو محتمل الحرمة ، والآتيان بما هو محتمل
الوجوب ، فكذا الامر بعد حجية الأمارة ، فان مفادها الترخيص على الفرض
مصباح الأصول تقرير بحث السيد أبو القاسم الموسوي الخوئي — صفحة 93
مساهمون: السيد محمد سرور الواعظ الحسيني البهسودي
ص٩٣