ففي الأول يجري جميع احكام الصلاة في الطواف ، وفي الثاني لا يجري حكم الربا
في الربا بين الوالد والولد و ( أخرى ) يكون ناظرا إلى عقد الحمل ، كدليل
لا حرج بالنسبة إلى الأدلة المثبتة للتكاليف . وكذا دليل لا ضرر بالنسبة إلى
الأدلة المثبتة للتكاليف ، فان دليل لا ضرر لا يكون ناظرا إلى عقد الوضح ،
وأن الوضوء الضرري مثلا ليس بوضوء ، بل ناظر إلى عقد الحمل ، وأن
الوضوء الضرري ليس بواجب . وقد ظهر بما ذكرناه أن الدليل الحاكم من حيث
كونه ناظرا إلى الدليل المحكوم ومفسرا له يكون متأخرا عنه رتبة ، سواء كان
من حيث الزمان متقدما عليه أو متأخرا عنه . هذه هي اقسام الحكومة ،
والجامع بينها ان الدليل الحاكم الناظر إلى الدليل المحكوم هو الذي لو لم يكن
الدليل المحكوم مجعولا كان الحاكم لغوا ، فإنه منطبق على جميع الأقسام المذكورة فلاحظ .
وأما الدعوى الثانية وهي ان كل حاكم يقدم على المحكوم بلا ملاحظة
النسبة والترجيح بينهما ، فبيانها ان الدليل الحكام ان كان ناظرا إلى عقد الوضح
بالتوسعة أو التضييق ، فالوجه في تقديمه ظاهر ، لان كل دليل مثبت للحكم
لا يتكفل لبيان موضوعه ، فإذا ورد دليل كان مداوله وجود الموضوع أو
نفيه لا يكون بينهما تناف وتعارض أصلا ، فان دليل حرمة الربا مثلا لا يكون
متكفلا لبيان تحقق الربا ، بل مفاده حرمة الربا على نحو القضية الحقيقية ، فإذا
ورد في دليل آخر انه لا ربا بين الوالد والولد فلا منافاة بينهما ، فإنه ينفى ما لا
يثبته الدليل الأول ، فيجب العمل بهما والحكم بحرمة الربا ، وانه لا ربا بين
الوالد والولد . وكذا الحال في التوسعة . ولا حاجة إلى إعادة الكلام واما
إن كان الدليل الحاكم ناظرا إلى جهة الصدور في الدليل المحكوم أو إلى عقد
الحمل فيه ، فالوجه في تقديمه عليه ان حجية الظهور وحجية جهة الصدور ثابتتان
مصباح الأصول تقرير بحث السيد أبو القاسم الموسوي الخوئي — صفحة 542
مساهمون: السيد محمد سرور الواعظ الحسيني البهسودي
ص٥٤٢