ولكنه صادف الواقع من باب الاتفاق ، فلا يستحق العقاب إلا على القول
باستحقاق المتجرى للعقاب . وقد تقدم الكلام فيه مفصلا في بحث القطع .
ثم إنه ربما يستشكل في الوجوب الطريقي فيما إذا كان الواجب مشروطا
بشرط غير حاصل كالموقت قبل وقته ، ولم يكن المكلف متمكنا من الاتيان به
في ظرفه لتركه التعلم قبل حصول الشرط ، باعتبار انه قبل حصول الشرط لم يثبت
وجوب الواجب حتى يجب تعلمه وتحصيل سائر مقدماته ، وبعد حصوله لا يكون قادرا على الامتثال ، فالتكليف ساقط للعجز ، فيلزم عدم وجوب التعلم لا قبل
حصول الشرط ولا بعده . ولعله لأجل هذا الاشكال التزم صاحب الكفاية ( ره )
وغيره بالوجوب النفسي .
وتحقيق الحال هذا الاشكال يقتضى البسط في المقال . فنقول وعلى
الله الاتكال . قد يكون الواجب فعليا مع اتساع الوقت لتعلمه والآتيان به ،
فلا اشكال في عدم وجوب التعلم عليه قبل الوقت ، لعدم فعلية وجوب الواجب
فإنه بعد الوقت مخير بين التعلم والامتثال التفصيلي ، ولاخذ بالاحتياط
والاكتفاء بالامتثال الاجمالي ، سواء كان الاحتياط مستلزما للتكرار أم لا ،
بناء على ما تقدم بيانه من أن الصحيح جواز الاكتفاء بالامتثال الاجمالي ، ولو
كان مستلزما للتكرار مع التمكن من الامتثال التفصيلي .
وقد يكون الواجب فعليا مع عدم اتساع الوقت للتعلم وللاتيان به ،
ولكن المكلف يتمكن من الاحتياط والامتثال الاجمالي ، ولا اشكال أيضا
في عدم وجوب التعلم عليه قبل الوقت ، لعدم فعلية وجوب الواجب ، ولا يعد
الوقت لعدم اتساع الوقت له وللاتيان بالواجب على الفرض . فله ان يتعلم قبل
الوقت ، وله ان يحتاط بعد دخوله . وتوهم - ان الامتثال الاجمالي انما هو في طول
الامتثال التفصيلي ، فمع القدرة على الثاني لا يجوز الاكتفاء بالأول - غير جار في هذا
مصباح الأصول تقرير بحث السيد أبو القاسم الموسوي الخوئي — صفحة 498
مساهمون: السيد محمد سرور الواعظ الحسيني البهسودي
ص٤٩٨