وجه بلحاظ الوجوب والقطع به ، إذ قد لا يتعلق القطع بوجوب الصلاة مع كونها
واجبة في الواقع ، والقطع المتعلق بوجوبها قد يكون مخالفا للواقع ، وقد يجتمع
وجوب الصلاة واقعا مع تعلق القطع به ، ويكون الملاك فيه أقوى فيكون
الوجوب بنحو آكد
وأما ذكره صاحب الكفاية ( ره ) أخيرا من أنه يمكن اخذ القطع
بمرتبة من الحكم في مرتبة أخرى منه أو من مثله أو من ضده - فهو صحيح على
مسلكه من أن للحكم مراتب أربع : الاقتضاء والانشاء والفعلية والتنجز ،
إذ لا محذور في اخذ القطع بحكم انشائي محض في موضوع حكم فعلي ، بلا فرق
بين ان يكون الحكم الفعلي هو نفس الحكم الانشائي الواصل إلى مرتبة الفعلية
أو يكون مثله أو ضده ، ولا يتصور مانع من أن يقول المولى إذا قطعت بأن
الشئ الفلاني واجب بالوجوب الانشائي المحض ، وجب عليك ذلك الشئ فعلا ،
أو حرم عليك فعلا . وأما على المبنى المختار من أنه ليس للحكم الا مرتبتان
( الأولى ) - مرتبة الجعل والانشاء بداعي البعث والتحريك بنحو القضية الحقيقة
كقوله سبحانه وتعالى : ( ولله على الناس حج البيت من استطاع إليه سبيلا ) .
( الثانية ) - مرتبة الفعلية والخروج عن التعليق والتقدير بتحقق موضوعه
خارجا ، كما إذا صار المكلف مستطيعا ، واما الانشاء لغرض الامتحان أو التهديد
أو الاستهزاء ونحوها ، فليس من مراتب الحكم ، ولا يطلق عليه الحكم أصلا ،
وكذا الحال في مرتبة الاقتضاء ، إذ مجرد وجود الملاك للحكم مع وجود مانع من
انشائه لا يستحق اطلاق الحكم عليه . فلا يمكن اخذ القطع بمرتبة الجعل من حكم
في موضوع مرتبه الفعلي منه ، إذ ليس المراد من القطع المأخوذ في مرتبة الفعلي
من الحكم هو القطع بالحكم الثابت لغير القاطع ، وإلا فامكانه بمكان من الوضوح
بلا حاجة إلى فرض تعدد المرتبة ، لصحة ذلك ، ولو مع وحدة المرتبة ، كما لو فرض
مصباح الأصول تقرير بحث السيد أبو القاسم الموسوي الخوئي — صفحة 46
مساهمون: السيد محمد سرور الواعظ الحسيني البهسودي
ص٤٦